كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٠
هذا فنقول اذا عطفت بواحدة من هذه الحروف جملة على جملة ظهرت الفائدة فيه و هى حصول معانى هذه الحروف بخلاف الواو فانه لا يفيد سوى مجرد الاشتراك و هذا انما يظهر فيما له حكم اعرابى و عند انتفائه يثبت الاشكال* فان قلت الواو ايضا يفيد الجمع بين مضمونى الجملتين فى الحصول نصا لانك اذا قلت يضر زيد ينفع من غير واو احتمل ان يكون قولك ينفع رجوعا عن قولك يضر و ابطالا له كذا فى دلائل الاعجاز* قلت هذا القدر مشترك بين الواو و الفاء و ثم و الجمل المشتركة فى مجرد الحصول غير متناهية فتمييز ما يحسن فيه العطف عما لا يحسن هو الذى تسكب فيه العبرات (و الا) اى و ان لم يقصد ربط الثانية بالاولى على معنى عاطف سوى الواو (فان كان للاولى حكم لم يقصد اعطاؤه للثانية فالفصل) واجب لئلا يلزم من الوصل التشريك فى ذلك الحكم (نحو وَ إِذا خَلَوْا)* الآية (لم يعطف اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على قالُوا* لئلا يشاركه فى الاختصاص بالظرف لما مر) من ان تقديم المفعول و نحوه من الظروف و غيرها يفيد الاختصاص فيلزم ان يكون استهزاء اللّه بهم و هو ان خذلهم و خلاهم و ما سولت لهم انفسهم مستدرجا اياهم من حيث لا يشعرون مختصا بحال خلوهم الى شياطينهم و ليس كذلك بل هو متصل لا انقطاع له بحال* فان قلت لا نسلم ان اذا فى الآية ظرفية بل شرطية و بعد تسليم ان العامل فى اذا الشرطية هو الجزاء فلا نسلم ان مثل هذا التقديم يفيد الاختصاص بل هو لمجرد تصدر الشرط كالاستفهام و لو سلم فلا نسلم ان العطف على مقيد بشىء يوجب تقييد المعطوف بذلك الشىء حتى يلزم تقييد استهزاء اللّه تعالى بحال خلوهم الى شياطينهم* قلت اذا الشرطية هى بعينها الظرفية استعملت استعمال الشرط و لا شك ان قولنا اذا خلوت قرأت القرآن يفيد معنى لا اقرؤ القرآن الا اذا خلوت سواء حصل ذلك باعتبار مفهوم الشرط او باعتبار ان التقديم يفيد الاختصاص ثم القيد اذا كان مقدما على المعطوف عليه فالظاهر تقييد المعطوف به كقولنا يوم الجمعة سرت و ضربت زيدا و قولنا ان جئتنى اعطك و اكسك نعم انه ليس بقطعى لكنه السابق الى الفهم فى الخطابيات* فان قلت اذا عطف شىء على جواب الشرط فهو على ضربين احدهما ان يستقل كل بالجزائية نحو ان تأتنى اعطك و اكسك و الثانى ان يكون المعطوف بحيث يتوقف على المعطوف عليه و يكون الشرط فيه سببا بواسطة كونه سببا فى المعطوف عليه كقولك اذا رجع الامير استأذنت و خرجت اى اذا رجع استأذنت و اذا استأذنت خرجت فلم لا يجوز ان يكون عطف اللّه يستهزئ بهم على قالوا من هذا القبيل* قلت لانه حينئذ يصير المعنى و اذا قالوا ذلك استهزأ اللّه بهم