كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٣
عن ارادة المعنى الحقيقى الموضوع له دالة على ان المراد خلاف الظاهر بخلاف الكذب فانه لا ينصب فيه قرينة على ارادة خلاف الظاهر بل يبذل المجهود فى ترويج ظاهره و زعم صاحب المفتاح ان الاستعارة تفارق الدعوى الباطلة لبناء الدعوى فيها اى فى الاستعارة على التأويل و تفارق الكذب بنصب القرينة المانعة عن ارادة الظاهر و الشارح العلامة فسر الباطل بما يكون على خلاف الواقع و الكذب بما يكون على خلاف ما فى الضمير و انت تعلم ان تفسيره الكذب خلاف ما عليه الجمهور و اختاره السكاكى و مع هذا فلا جهة لتخصيص التأويل بمفارقة الباطل و القرينة بمفارقة الكذب بل يحصل بكل منهما المفارقة عن الباطل و الكذب جميعا نعم فرق بين الباطل و الكذب بان الباطل يقابل الحق و الكذب يقابل الصدق و الحق هو كون الخبر مطلقا للواقع بقياس الواقع اليه و الصدق هو كونه مطابقا للواقع بقياسه الى الواقع فهما متحدان بالذات متغايران بالاعتبار لكن وجه التخصيص غير ظاهر بعد (و لا تكون) الاستعارة (علما) لما سبق من انها تقتضى ادخال المشبه فى جنس المشبه به بجعل افراده قسمين متعارفا و غير متعارف و لا يمكن ذلك فى العلم (لمنافاته الجنسية) لانه يقتضى التشخص و منع الاشتراك و الجنس يقتضى العموم و تناول الافراد (الا اذا تضمن) العلم (نوع وصفية) بسبب اشتهاره بوصف من الاوصاف (كحاتم) فانه يتضمن الاتصاف بالجود و كذا مادر فى البخل و سحبان فى الفصاحة و باقل فى الفهاهة و حينئذ يجوز ان يشبه شخص بحاتم فى الجود و يتأول فى حاتم فيجعل كأنه موضوع للجواد سواء كان ذلك الرجل المعهود من طى او من آخر غيره كما جعل اسد كأنه موضوع للشجاع سواء كان متعارفا او غيره فبهذا التأويل يكون حاتم متناولا للفرد المتعارف المعهود و الفرد الغير المتعارف و هو من يتصف بالجود لكن استعماله فى غير المتعارف يكون استعمالا فى غير الموضوع له فيكون استعارة نحو رأيت اليوم حاتما (و قرينتها) اى قرينة الاستعارة لانها مجاز لا بد لها من قرينة مانعة عن ارادة المعنى الموضوع له (اما امر واحد كما فى قولك رأيت اسدا يرمى او اكثر) اى امران او امور يكون كل واحد منها قرينة (كقوله
و ان تعافوا) اى تكرهوا (العدل و الايمانا* فان فى ايماننا نيرانا) اى سيوفا تلمع كشعل النيران فتعلق قوله و ان تعافوا بكل من العدل و الايمان قرينة دالة على ان المراد بالنيران السيوف لدلالته على ان جواب هذا الشرط تحازبون و تلجأون الى الطاعة بالسيوف (او معان