كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٢
ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ) (لتنزيله) اى المضارع (منزلة الماضى لصدوره) اى المضارع او الكلام (عمن لا خلاف فى اخباره) و هو اللّه الذى يعلم غيب السماوات و الارض فالمستقبل الذى اخبر عنه بوقوعه بمنزلة الماضى المتحقق الوقوع فهذه الحالة انما هى فى المستقبل لانها انما تكون فى القيامة لكنها جعلت بمنزلة الماضى المتحقق الوقوع فاستعمل فيها لو و اذ و هما مختصا بالماضى و حينئذ كان المناسب ان يقول و لو رأيت لكنه عدل الى لفظ المضارع لانه كلام من لا خلاف فى اخباره فالمضارع عنده بمنزلة الماضى فهذا مستقبل فى التحقيق ماض بحسب التأويل كأنه قيل قد انقضى هذا الامر لكنك ما رأيته و لو رأيته لرأيت امرا عجيبا هكذا ينبغى ان يفهم هذا المقام و ان جعلت الخطاب للنبى عليه الصلاة و السّلام و لو للتمنى فلا استشهاد لان لو للتمنى يدخل على المضارع ايضا (كما فى) قوله تعالى رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فانه قد التزم ابن السراج و ابو على فى الايضاح ان الفعل الواقع بعد رب المكفوفة بما يجب ان يكون ماضيا لانها للتقليل فى الماضى و جوز ابو على فى غير الايضاح و من تبعه وقوع الحال و الاستقبال بعدها فقوله تعالى (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) من تنزيل المضارع منزلة الماضى فى احد قولى البصريين و اما الكوفيون فعلى انه بتقدير كان اى ربما كان يود فحذف لكثرة استعمال كان بعد ربما و اما جعل ما نكرة موصوفة بيود و الفعل المتعلق به رب محذوفا اى رب شىء يود الذين كفروا تحقق و ثبت فلا يخفى ما فيه من التعسف و تبتير النظم و رب ههنا لتقليل النسبة بمعنى انه تدهشهم اهوال القيامة فيبهتون فان وجدت منهم افاقة ما تمنوا ذلك و يجوز ان تكون مستعارة للتكثير و ذكر ابن الحاجب انها نقلت من التقليل الى التحقيق كما نقلوا قد اذا دخلت على المضارع من التقليل الى التحقيق و مفعول يود محذوف بدلالة قوله لو كانوا مسلمين على ان لو للتمنى حكاية لودادتهم جئ به على لفظ الغيبة لانهم مخبر عنهم كما تقول خلف باللّه ليفعلن و لو قيل لافعلن لكان ايضا سديدا حسنا و اما من زعم ان لو الواقعة بعد فعل يفهم منه معنى التمنى حرف مصدرية فمفعول يود عنده هو قوله (لو كانوا مسلمين) (او لاستحضار الصورة) عطف على قوله لتنزيله يعنى صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار قائلين يا ليتنا نرد و لا نكذب بآيات ربنا و كذا صورة رؤية الظالمين موقوفين عند ربهم و المجرمين ناكسى رؤسهم متقاولين بتلك المقالات (كما قال اللّه تعالى فتثير سحابا) بلفظ المضارع بعد قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ) (استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة