كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٦
كلمات النفى على ما صرح به فى المفتاح و فائدته الاحتراز عن ان يكون منفيا بفحوى الكلام او علم السامع او المتكلم او بشىء من الافعال الدالة على النفى مثل امتنع و ابى و كف و غير ذلك مما لا يعد من كلمات النفى فانه لا امتناع فى ذلك و كان الاحسن ان يصرح المصنف ايضا بقوله من كلمات النفى و اما ما ذكرت من الوهم فهو مرتفع بالتأمل فى قولنا دأب الرجل الكريم ان لا يؤذى غيره فان المفهوم منه ان لا يؤذى غيره سواء كان ذلك الغير كريما او غير كريم لان الضمير لذلك الشخص فقوله بغيرها اى بغير لا العاطفة التى نفى بها ذلك المنفى و معلوم انه يمتنع نفيه قبلها بها اذ لا يخفى انه لا يمكن ان ينفى شىء بلا العاطفة قبل الاتيان بها و بعضهم قد اخذوا هذا الوهم مذهبا و زعموا انه احتراز عن ان يكون منفيا بلا العاطفة الاخرى نحو زيد قائم لا قاعد لا قاعد على ان يكون الثانى تأكيدا و نحو جاءنى الرجال لا النساء لا هند و لا زينب و لا غيرها على ان يكون بدلا (و يجامع) النفى بلا العاطفة (الاخيرين) اى انما و التقديم (فيقال انما انا تميمى لا قيسى و هو يأتينى لا عمرو) و التمثيل بنحو زيدا ضربت لا عمرا احسن (لان النفى فيهما) اى فى الاخيرين (غير مصرح به) بخلاف النفى و الاستثناء فانه و ان لم يكن المنفى فيه مصرحا به لكن النفى مصرح به لوجود كلمة النفى و اذا لم يكن الاخيران صريحين فى النفى فلا بد و ان يكونا صريحين فى الايجاب فيكون لا نفيا لذلك المعنى الموجب فلا يلزم خروجها عن وضعها و مما يدل على ان النفى الضمنى ليس فى حكم النفى الصريح انه يصح ان يقال ما من اله الا اللّه و ما احد الا و هو يقول ذلك و يمتنع انما من اله الا اللّه و انما احد الا و هو يقول ذلك لان من لا تزاد الا فى النفى واحد بهذا المعنى لا يقع الا فيه و هذا (كما يقال امتنع زيد عن المجئ لا عمرو) لانه و ان دل على نفى المجئ عن زيد لكن لا صريحا بل ضمنا و انما معناه الصريح ايجاب امتناع المجئ له فيكون لا فى قولك لا عمرو تنفى عن الثانى ما اوجبته للاول بخلاف ما جاءنى زيد لا عمرو فانه صريح فى النفى فيكون لا نفيا للنفى و هو ايجاب فيخرج عن وضعها فالتشبيه بقوله امتنع زيد عن المجئ لا عمرو من جهة ان النفى الضمنى ليس فى حكم النفى الصريح لا من جهة ان النفى بلا العاطفة منفى قبلها بالنفى الضمنى كما فى انما انا تميمى لا قيسى اذ لا دلالة لقولنا امتنع زيد عن المجئ على نفى عمرو لا ضمنا و لا صريحا فليتأمل ثم ظاهر كلامهم يقتضى جواز قولنا ابى زيد الا القيام لا القعود و قرأت الا يوم الجمعة لا سائر الايام لان المنفى بلا ليس منفيا بشىء من كلمات النفى* اللهم الا ان يقال ان التصريح بالاستثناء