كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣٠
المصنف و قوله الدهر معتذر بعد قوله للسبى ما نكحوا بابيات كثيرة (و الثانى كقوله) اى التقسيم ثم الجمع كقول حسان بن ثابت رضى اللّه عنه
(قوم اذا حاربوا ضروا عدوهم* او حاولوا) اى طلبوا (النفع فى اشياعهم) اى اتباعهم و انصارهم (نفعوا* سجية) اى غريزة و خلق (تلك منهم غير محدثة* ان الخلائق) جمع خليقة و هى الطبيعة و الخلق (فاعلم شرها البدع)
جمع بدعة و هى فى الاصل الحدث فى الدين بعد الاستكمال و المراد ههنا مستحدثات الاخلاق لا ما هو كالغرايز منها قسم فى البيت الاول صفة الممدوحين الى ضر الاعداء و نفع الاولياء ثم جمعها فى البيت الثانى فى كونها سجية حيث قال سجية تلك منهم (و منه) اى من المعنوى (الجمع مع التفريق و التقسيم) و لم يتعرض لتفسيره لكونه معلوما مما سبق من تفسيرات هذه الامور الثلاثة (كقوله تعالى يَوْمَ يَأْتِ) يعنى يوم يأتى اللّه اى امره او يأتى اليوم اى هو له و الظرف منصوب باضمار اذكر او بقوله (لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ) بما ينفع من جواب او شفاعة (إِلَّا بِإِذْنِهِ)* اى باذن اللّه كقوله تعالى (لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ) و هذا فى موقف و قوله (يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) فى موقف آخر و المأذون فيه هو الجواب الحق و الممنوع عنه هو العذر الباطل (فَمِنْهُمْ) اى من اهل الموقف (شَقِيٌّ) وجبت له النار بمقتضى الوعيد (وَ سَعِيدٌ) وجبت له الجنة بمقتضى الوعد (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ) الزفير اخراج النفس و الشهيق رده (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ) اى السماوات الآخرة و ارضها لانها دائمة مخلوقة للابد او هى عبارة عن التأبيد و نفى الانقطاع كقول العرب ما اقام ثبير و مالاح كوكب و نحو ذلك (إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) اى غير مقطوع و لكنه ممتد الى غير النهاية* فان قلت ما معنى الاستثناء فى قوله تعالى (إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ)* قلت هو استثناء من الخلود فى عذاب النار و من الخلود فى نعيم الجنة يعنى ان اهل النار لا يخلدون فى عذاب النار وحده بل يعذبون بالزمهرير و نحوه من انواع العذاب سوى عذاب النار و كذا اهل الجنة لهم سوى الجنة ما هو اكبر منها و اجل و هو رضوان اللّه و ما يتفضل به اللّه عليهم مما لا يعرف كنهه الا اللّه تعالى كذا ذكره صاحب الكشاف بناء على مذهبه* و اما عندنا فمعناه ان فساق المؤمنين لا يخلدون فى النار و هذا كاف فى صحة الاستثناء لان صرف الحكم عن الكل فى وقت