كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٧
تعالى (وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ و نحوه) التعبير عنه بلفظ اسم المفعول كقوله تعالى (ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ) اى يجمع له الناس لما فيه من الثواب و العقاب و الحساب و جميع ذلك وارد على خلاف مقتضى الظاهر* فان قلت كل من اسمى الفاعل و المفعول يكون بمعنى الاستقبال كما يكون بمعنى الماضى و الحال و حينئذ يكون معنى لواقع ليقع و معنى مجموع يجمع من غير تفرقة الا ان دلالة الفعل على الاستقبال بحسب الوضع و دلالتهما عليه بحسب العارض فبالجملة اذا كان معناه الاستقبال يكون واردا على مقتضى الظاهر [* قلت نعم و لكن فيهما من الدلالة على تمكن الوصف و ثباته ما ليس فى الفعل و ان شئت فوازن بين قوله (إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ. و ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ) و قولك ان الدين ليقع و ذلك يوم يجمع له الناس لتعثر الفرق بينهما و على ان مقتضى الظاهر فيما لم يقع هو الفعل و العدول الى الوصف للتنبيه على انه متحقق الوقوع هذا و الكلام بعد محل نظر]* قلت لا خلاف فى ان اسم الفاعل و المفعول فيما لم يقع كالمستقبل مجاز و فيما هو واقع كالحال حقيقة و كذا الماضى عند الاكثرين فتنزيل غير الواقع منزلة الواقع و التعبير عنه بما هو موضوع للواقع يكون على خلاف مقتضى الظاهر (و منه) اى و من خلاف مقتضى الظاهر (القلب) و هو ان يجعل احد اجزاء الكلام مكان الآخر و الآخر مكانه و هو ضربان احدهما ان يكون الداعى الى اعتباره من جهة اللفظ بان يتوقف صحة اللفظ عليه و يكون المعنى تابعا كما اذا وقع ما هو فى موقع المبتدأ نكرة و ما هو فى موقع الخبر معرفة كقوله
قفى قبل التفرق يا ضباعا
و لا يك موقف منك الوداعا