كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٧
اعنى الشرط سواء كان الشرط و الجزاء اثباتا او نفيا او احدهما اثباتا و الآخر نفيا فامتناع النفى اثبات و بالعكس فهو فى نحو لو لم تأتنى لم اكرمك لامتناع عدم الاكرام لامتناع عدم الاتيان اعنى لثبوت الاكرام لثبوت الاتيان هذا هو المشهور بين الجمهور* و اعترض عليه الشيخ ابن الحاجب بان الاول سبب و الثانى مسبب و السبب قد يكون اعم من المسبب لجواز ان يكون لشىء اسباب مختلفة كالنار و الشمس للاشراق فانتفاء السبب لا يوجب انتفاء المسبب بخلاف انتفاء المسبب فانه يوجب انتفاء السبب ألا يرى ان قوله تعالى (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) انما سيق ليستدل بامتناع الفساد على امتناع تعدد الآلهة دون العكس اذ لا يلزم من انتفاء تعدد الآلهة انتفاء الفساد لجواز ان يفعله اللّه بسبب آخر فالحق انها لامتناع الاول لامتناع الثانى* و قال بعض المحققين ان دليله باطل و دعواه حق* اما الاول فلان الشرط عندهم اعم من ان يكون سببا نحو لو كانت الشمس طالعة فالعالم مضئ او شرطا نحو لو كان لى مال لحججت او غيرهما نحو لو كان النهار موجودا كانت الشمس طالعة* و اما الثانى فلان الشرط ملزوم و الجزاء لازم و انتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم من غير عكس فهى موضوعة ليكون جزاؤها معدوم المضمون فيمتنع مضمون الشرط الذى هو ملزوم لأجل امتناع لازمه و هو الجزاء فهى لامتناع الاول لامتناع الثانى اى ليدل انتفاء الجزاء على انتفاء الشرط و لهذا قالوا فى القياس الاستثنائى ان رفع التالى يوجب رفع المقدم و رفع المقدم لا يوجب رفع التالى فقولنا لو كان هذا انسانا لكان حيوانا لكنه ليس بحيوان ينتج انه ليس بانسان و قولنا لكنه ليس بانسان لا ينتج انه ليس بحيوان هذا ما ذكره جماعة من الفحول و تلقاه غيرهم بالقبول و نحن نقول ليس معنى قولهم لو لامتناع الثانى لامتناع الاول انه يستدل بامتناع الاول على امتناع الثانى حتى يرد عليه ان انتفاء السبب او الملزوم لا يدل على انتفاء المسبب او اللازم بل معناه انها للدلالة على ان انتفاء الثانى فى الخارج انما هو بسبب انتفاء الاول فمعنى (لو شاء الله لهداكم) ان انتفاء الهداية انما هو بسبب انتفاء المشية فهى عندهم تستعمل للدلالة على ان علة انتفاء مضمون الجزاء فى الخارج هى انتفاء مضمون الشرط من غير التفات الى ان علة العلم بانتفاء الجزاء ما هى* أ لا يرى ان قولهم لو لا لامتناع الثانى لوجود الاول نحو لو لا على لهلك عمر معناه ان وجود على سبب لعدم هلاك عمر لا ان وجوده دليل على ان عمر لم يهلك و يدل على ما ذكرنا قطعا قول ابى العلاء المعرى
و لو دامت الدولات كانوا كغيرهم
رعايا و لكن مالهن دوام