كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٦
تعريف العهد اقضى لحق البلاغة اما معنى فلكونه ادل على سوء معاملتهم لان الحسنة و هى الخصب و الرخاء قد صارت لكثرة دورها فيما بينهم بمنزلة المعهود الحاضر ففى تعريف العهد دلالة على ان هؤلاء الذين يدعون انهم احقاء باختصاص هذه العظائم من الحسنات و لا يشكرون اللّه عليها فهم اقبح الناس اعتقادا و اسؤهم معاملة و لا يلزم ذلك فى تعريف الجنس اذ ليس دعوى استحقاق القليل كدعوى استحقاق الكثير لانه قد يسلم الاولى دون الثانية و لا ترك الشكر على القليل كتركه على التكثير فانه قد يعذر الاول دون الثانى* و اما لفظا فلانه اذا قصد بها العهد بكون الحسنة واقعة موجودة فيوافق لفظى اذا و جاء بخلاف الجنس فانه لا يلزم وقوعها من حيث هو جنس على انا نقول انهم اذا ادعوا استحقاقهم و اختصاصهم بجنس الحسنة فقد دخل فيه المعهود دخولا اوليا و لزم من ترك الشكر على الجنس تركه على المعهود و غيره فيكون اسوء و ايضا وقوع جنس الحسنة ليس الا وقوع افرادها باعتبارها و اما من حيث هى فممتنع فدخول اذا عليها يكون ممتنعا لا مرجوحا و اذا جعلت الحسنة هى الواقعة الموجودة لم يكن المراد مطلق الحسنة كما هو المقدر و حينئذ يظهر فساد ما قيل انه اقضى لحق البلاغة لكونه ابعد عن الانكار و ادخل فى الالزام لكونها اشارة الى حاضر معهود لا يمكنهم انكاره* و الحاصل ان القول بكون المراد بالحسنة الحسنة المعهودة ينافى القول بكون المراد بها الحسنة المطلقة* و يمكن الجواب بان معنى كونها معهودة انها عبارة عن حصة معينة من الحسنة و هى الخصب و الرخاء و معنى كونها مطلقة ان المراد بها مطلق الخصب و الرخاء من غير تعيين بعض و بهذا يظهر صحة ما ذكر فى كونه اقضى لحق البلاغة (و السيئة نادرة بالنسبة اليها) اى جئ فى جانب السيئة بلفظ المضارع مع ان لان السيئة نادرة الوقوع بالنسبة الى الحسنة المطلقة (و لهذا نكرت) ليدل تنكيرها على تقليلها* فان قلت قد جاء استعمال الماضى مع اذا فى السيئة منكرا فى قوله تعالى (فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا) و معرفا فى قوله تعالى (وَ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ) فما وجهه* قلت اما الاول فللنظر الى لفظ المس المنبئ عن معنى القلة و الى تنكير ضر المفيد للتقليل و الى الانسان المستحق ان يلحقه كل ضرر لبعده عن الحق و ارتكابه الضلالات فنبه بلفظ اذا و الماضى على ان مساس قدر يسير من الضر بمثله حقه ان يكون فى حكم المقطوع به و اما الثانى فلان الضمير فى مسه للانسان المعرض المتكبر المدلول عليه بقوله تعالى (وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ