كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٨
الشارح و ان اراد اسناد الجملة التى هى الخبر و انه مغاير لاسناد الفعل بواسطة الضمير فلا بد من بيان جهة تقدمه على الاسناد بواسطة الضمير الى المبتدأ كما يشعر به قوله ثم اذا كان متضمنا لضميره صرفه ذلك الضمير الى المبتدأ ثانيا فانه منشأ للاشكال و قد اهمله فلا يتم المقصود بزيادة لفظ القسمة و الاقتضاء و تفسير الدرجة الاولى بما لا يكون بواسطة و من العجب انه لم يقدح فى شىء من كلام الشارح و لم يتنبه لما فيه من الغلط و لم يتعرض لتحقيق مقصود السكاكى من هذا المقال و لم يره و لا طيف خيال بالغ فى التشنيع على الشارح تلافيا لما كان عند المناظرة و تشفيا عما جرى عليه* و انا اقول فى كلام الشيخ الشارح نظر من وجوه* الاول ان لفظ المفتاح صريح فى ان كون المسند جملة فعلية فى نحو زيد انطلق او ينطلق انما هو لافادة التجدد دون الثبوت و ان نحو زيد علم يفيد التجدد و ان نحو زيد فى الدار يحتمل الثبوت و التجدد بحسب تقدير حاصل او حصل فالقول بان كل جملة اسمية يفيد الثبوت و هم بل انما يكون ذلك اذا لم يكن الخبر جملة فعلية و القول بافادة التجدد و الثبوت معا باعتبار الاسنادين مما لا يخفى بطلانه* الثانى ان قول صاحب المفتاح و قولى فى الدرجة الاول الخ كلام ظاهر فى ان المراد بالاسناد فى الدرجة الاولى انما هو اسناد الفعل الى الضمير لا الى المبتدأ كما زعم* الثالث ان حمل قوله فى بحث التقوى صرفه المبتدأ الى نفسه على اسناد مجرد الفعل الى المبتدأ بعيد لانا لا نسلم ان المبتدأ لكونه مبتدأ يستدعى غير اسناد الخبر لظهور ان تضائفه انما يكون مع الخبر لا غير و ما يقال فى نحو زيد قام ان الفعل مسند الى المبتدأ فباعتبار انه مسند الى الضمير الذى هو عبارة عنه و ايضا كثيرا ما يقال للفعل مع ضميره المتصل به فعل* الرابع انه ان اراد بالاسناد النسبة المعنوية المخصوصة فليس فى نحو انا عرفت الا اسناد واحد و هو نسبة العرفان الى المتكلم بالثبوت و ان اراد به الوصف الذى به يجعل اهل العربية احد اللفظين مسندا اليه و الآخر مسندا فظاهر ان الاسناد الى الضمير العائد الى شىء لا يقتضى الاسناد الى ذلك الشىء اصطلاحا كالمجرور فى قولنا دخلت على زيد فقام و ان الاسناد عندهم ليس الا بين المبتدأ و الخبر و لو بعد العوامل او بين الفاعل و عامله فلا بد ههنا من زيادة اعتبار ما* الخامس انه ان اراد بالاسناد بواسطة الضمير اسناد الخبر الذى هو الجملة فلا وجه لجعله التزاما مع انه المتفق على تحققه و جعل اسناد مجرد الفعل الى المبتدأ قصدا مع ما فيه من الاستبداع و الاستبعاد و ان اراد غيره فلا وجه للاقتصار على الثلاثة اذ الاسانيد