كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٣
فى مجرد التعليل بل يظهر اثرها فى نحو قولنا ما انا قرأت القرآن الا سورة الفاتحة فانه لا امتناع فيه عند المصنف لجواز ان يكون احد قد قرأ كل القرآن سوى سورة الفاتحة و عندهم يمتنع هذا لاقتضائه ان تكون الفاتحة مقروءة للمتكلم غير مقروءة له لما مر و هذا محال (و الا) عطف على ان ولى حرف النفى و المعنى ان ولى المسند اليه المقدم حرف النفى فهو يفيد التخصيص قصعا سواء كان منكرا او معرفا مظهرا او مضمرا و ان لم يل حرف النفى بان لا يكون فى الكلام نفى اصلا نحو انا قمت او يكون لكن قدم المسند اليه على النفى و الفعل جميعا نحو انا ما قمت فقد يفيد التخصيص و قد يفيد التقوى و اليه اشار بقوله (فقد يأتى) اى التقديم (للتخصيص ردا على من زعم انفراد غيره) اى غير المسند اليه المذكور (به) اى بالخبر الفعلى (او) زعم (مشاركته) اى الغير (فيه) اى فى الخبر الفعلى (نحو انا سعيت فى حاجتك) لمن زعم ان غيرك انفرد بالسعى فى حاجته او كان مشاركا لك فيه فيكون على الاول قصر قلب و على الثانى قصر افراد (و يؤكد على) الاول بنحو لا غيرى) مثل لا زيد و لا عمرو و لا من سواى و ما اشبه ذلك (و على الثانى بنحو وحدى) مثل منفردا او متوحدا او غير مشارك و نحو ذلك لان الغرض من التأكيد رفع شبهة خالجت قلب السامع و الشبهة فى الاول ان الفعل صدر من غيرك و فى الثانى انه صدر منك بمشاركة الغير و الدال صريحا و مطابقة على رفع الاول نحو لا غيرى و على رفع الثانى نحو وحدى دون العكس (و قد يأتى لنقوى الحكم) و تقريره فى ذهن السامع دون التخصيص (نحو هو يعطى الجزيل) قصدا الى ان تقرر فى ذهن المسامع و تحقق انه يفعل اعطاء الجزيل لا الى ان غيره لا يفعل ذلك و سبب تقويته تكرر الاسناد كما يذكر فى باب كون المسند جملة (و كذا اذا كان الفعل منفيا) فقد يأتى للتخصيص نحو انت ما سعيت فى حاجتى قصدا الى تخصيصه بعدم السعى و قد يأتى للتقوى و لم يمثل المصنف الا به ليفرع عليه التفرقة بينه و بين تأكيد المسند اليه فانه محل الاشتباه بخلاف التخصيص (نحو انت لا تكذب فانه اشد لنفى الكذب من لا تكذب و كذا من لا تكذب انت) مع ان فيه تأكيدا و لذا ذكره بلفظ كذا (لانه) اى لان لفظ انت فى لا تكذب انت (لتأكيد المحكوم عليه لا الحكم) لعدم تكرره فقولنا لا تكذب نفى الكذب عن الضمير المستتر و انت مؤكد له على معنى ان المحكوم عليه بنفى الكذب هو الضمير لا غيره و معنى لا غيره انك لا تظن ان عدم الكذب فى هذه الحالة التى اتكلم فيها مسند الى غير الضمير و انما اسندته الى الضمير على سبيل التجوز