كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٥
مثلا و كادراك الشاة معنى فى الذئب و منها الخيال و هى قوة تجتمع فيها صور المحسوسات و تبقى فيها بعد غيبتها عن الحس المشترك و هى القوة التى تتأدى اليها صور المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة فتدركها و هى القوة الحاكمة بين المحسوسات الظاهرة كالحكم بان هذا الاصفر هو هذا الحلو و نعنى بالصور ما يمكن ادراكه باحدى الحواس الظاهرة و بالمعانى ما لا يمكن و منها المفكرة و هى التى لها قوة التفصيل و التركيب بين الصور المأخوذة عن الحس المشترك و المعانى المدركة بالوهم بعضها مع بعض و هى دائما لا تسكن نوما و لا يقظة و ليس من شأنها ان يكون عملها منتظما بل النفس تستعملها على أى نظام تريد فان استعملتها بواسطة القوة الوهمية فهى المتخيلة و ان استعملتها بواسطة القوة العاقلة وحدها او مع القوة الوهمية فهى المفكرة اذا تمهد هذا فنقول ذكر السكاكى انه يجب ان يكون بين الجملتين ما يجمعهما عند القوة المفكرة جمعا من جهة العقل او من جهة الوهم او من جهة الخيال فالجامع بين الجملتين (اما عقلى بان يكون بينهما اتحاد فى التصور) المراد بالجامع العقلى امر بسببه يقتضى العقل اجتماع الجملتين فى المفكرة قال السكاكى هو ان يكون بين الجملتين اتحاد فى التصور مثل الاتحاد فى المخبر عنه او فى الخبر او فى قيد من قيودهما مثل الوصف او الحال او الظرف او نحو ذلك فظهر انه اراد بالتصور الامر المتصور اذ كثيرا ما يطلق التصورات و التصديقات على المعلومات التصورية و التصديقية (او تماثل هناك) اى فى تصور من تصوراتهما ثم اشار الى سبب كون التماثل مما يقتضى بسببه العقل جمعهما فى المفكرة بقوله (فان العقل بتجريد المثلين عن التشخص فى الخارج يرفع التعدد) بينهما لان العقل مجرد لا يدرك بذاته الجزئى من حيث هو جزئى بل يجرده عن العوارض المشخصة فى الخارج و ينتزع منه المعنى الكلى فيدركه فالمتماثلان اذا جردا عن المشخصات صارا متحدين فيكون حضور احدهما فى المفكرة حضور الآخر و انما قال عن التشخص فى الخارج لان كل ما هو حاصل عند العقل فلا بد له من تشخص عقلى ضرورة انه متميز عن سائر المعلومات و انما قلنا انه لا يدرك الجزئى بذاته لانه يدرك الجزئيات بواسطة الآلات الجسمانية لانه يحكم بالكليات على الجزئيات كقولنا زيد انسان و الحاكم يجب ان يدركهما معا لكن ادراكه للكلى بالذات و للجزئى بالآلات و كذا حكمه بان هذا اللون غير هذا الطعم و نحو ذلك* فان قلت تجريدهما عن التشخص فى الخارج لا يقتضى ارتفاع تعددهما لجواز ان يتعددا بعوارض كلية حاصلة فى العقل مثل ان