كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٠
الانتاج و أى فائدة تكون فى ذلك و هل يركب القياس الا لحصول النتيجة بل الحق ان قوله تعالى (لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ) و اراد على قاعدة اللغة يعنى ان سبب عدم الاسماع هو عدم العلم بالخير فيهم ثم ابتدأ قوله و لو اسمعهم لتولوا كلاما آخر على طريقة لو لم يخف اللّه لم يعصه يعنى ان التولى لازم على تقدير الاسماع فكيف على تقدير عدم الاسماع فهو دائم الوجود كذا ذكروا* و اقول يجوز ان يكون التولى منتفيا بسبب انتفاع الاسماع كما هو مقتضى اصل لو لان التولى هو الاعراض عن الشىء و عدم الانقياد له فعلى تقدير عدم اسماعهم ذلك الشىء لم يتحقق منهم التولى و الاعراض عنه و لم يلزم من هذا تحقق الانقياد له* فان قيل انتفاء التولى خير و قد ذكر ان لا خير فيهم* قلنا لا نسلم ان انتفاء التولى بسبب انتفاع الاسماع خير و انما يكون خيرا لو كانوا من اهله بان اسمعوا شيأ ثم انقاد و اله و لم يعرضوا و هذا كما يقال لا خير فى فلان لو كان له قوة لقتل المسلمين فان عدم قتل المسلمين بناء على عدم القوة و القدرة ليس خيرا فيه و اما قوله تعالى (وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا) فيحتمل ان يكون من قبيل لو لم يخف اللّه لم يعصه يعنى لو جعلنا الرسول ملكا لكان فى صورة رجل فكيف اذا كان انسانا و يحتمل ان يكون على اصل لو من انتفاء الشرط و الجزاء اى و لو جعلنا الرسول المرسل اليهم ملكا لجعلنا ذلك الملك فى صورة رجل و اذا كان لو للشرط فى الماضى (فيلزم عدم الثبوت و المضى فى جملتيهما) ليوافق الفرض اذ الثبوت ينافى التعليق و الحصول الفرضى و الاستقبال ينافى المضى فلا يعدل فى جملتيهما عن الفعلية الماضوية الا لنكتة و مذهب المبرد انها تستعمل فى المستقبل استعمال ان و هو مع قلته ثابت نحو اطلبوا العلم و لو بالصين و انى ابا هى بكم الامم يوم القيامة و لو بالسقط و قال ابو العلاء
و لو وضعت فى دجلة الهام لم تفق
من الجرع الا و القلوب خوال