كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠٢
الاستعارة بالكناية و حينئذ يندفع الاشكال بحذافيره (و اختار) السكاكى (رد) الاستعارة (التبعية) و هى ما تكون فى الحروف و الافعال و ما يشتق منها (الى) الاستعارة (المكنى عنها بجعل قرينتها) اى قرينة التبعية استعارة (مكنيا عنها و) جعل الاستعارة (التبعية قرينتها) اى قرينة الاستعارة المكنى عنها (على نحو قوله) اى قول السكاكى (فى المنية و اظفارها) حيث جعل المنية استعارة بالكناية و اضافة الاظفار اليها قرينتها ففى قولنا نطقت الحال بكذا جعل القوم نطقت استعارة عن دلت و الحال حقيقة لا استعارة لكنها قرينة لاستعارة النطق للدلالة فهو يجعل الحال استعارة بالكناية عن المتكلم و يجعل نسبة النطق اليه قرينة الاستعارة و هكذا فى قوله نقريهم لهذميات يجعل اللهذميات استعارة بالكناية عن المطعومات الشهية على سبيل التهكم و نسبة لفظ القرى اليها قرينة الاستعارة و على هذا القياس فى سائر الامثلة ففى قوله تعالى (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً) يجعل العداوة و الحزن استعارة بالكناية عن العلة الغائية للالتقاط و يجعل نسبة لام التعليل اليه قرينة و كذا فى قوله تعالى (وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) يجعل الجذوع استعارة بالكناية عن الظروف و الامكنة و استعمال فى قرينة على ذلك و بالجملة ما جعله القوم قرينة الاستعارة التبعية يجعله هو استعارة بالكناية و ما جعلوه استعارة تبعية يجعله قرينة الاستعارة بالكناية و انما اختار ذلك ليكون اقرب الى الضبط لما فيه من تقليل الاقسام (ورد) ما اختاره السكاكى (بانه) اى السكاكى (ان قدر التبعية) كنطقت فى قولنا نطقت الحال بكذا (حقيقة) بان يراد بها معناها الحقيقى (لم تكن) استعارة (تخييلية لانها) اى التخييلية (مجاز عنده) اى عند السكاكى لانه جعلها من اقسام الاستعارة المصرح بها التى هى من اقسام المجاز المفسر بذكر المشبه به و ارادة المشبه الا ان المشبه فيها يجب ان يكون مما لا تحقق له حسا و لا عقلا بل يكون صورة وهمية محضة و اذا لم تكن التبعية تخييلية (فلم تكن) الاستعارة (المكنى عنها مستلزمة للتخييلية) لوجود المكنى عنها فى مثل نطقت الحال و اشباهه بدون التخييلية حينئذ و وجود الملزوم بدون اللازم محال (و ذلك) اى عدم استلزام المكنى عنها للتخييلية (باطل بالاتفاق و الا) اى و ان لم يقدر التبعية التى جعلها قرينة المكنى عنها حقيقة بل قدرها مجازا (فتكون) التبعية كنطقت مثلا (استعارة) لا مجازا مرسلا ضرورة ان العلاقة بين المعنيين