كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١١
لكن فظاهر كلام المفتاح و الايضاح فى باب العطف انه يصلح طريقا للقصر و لم يذكرا ههنا له مثالا و قد اشرنا الى ذلك فى بحث العطف (و قلبا زيد قائم لا قاعد) و نفى القعود و ان علم من اثبات القيام بناء على تنافيهما لكن لم يعلم منه كون المخاطب معتقدا للعكس فلطريق القصر دلالة على هذا المعنى بخلاف مجرد الاثبات فانه خال عن هذه الدلالة (او ما زيد قائما بل قاعد و فى قصرها) اى قصر الصفة على الموصوف (زيد شاعر لا عمرو و ما عمرو شاعرا بل زيد) و يصح ان يقال ما شاعر عمرو بل زيد لكنه يجب حينئذ رفع الاسمين لبطلان عمل ما بتقديم الخبر و قد اجمع النحاة على صحة هذا التقديم و بطلان العمل و قد ذكر فى شرح المفتاح انه يمتنع تقديم الخبر على الاسم اذا عمل فكذا اذا لم يعمل اما لان اصله العمل و اما ليوافق اللغة العاملة و هو غلط فاحش لا يعرف له وجه صحة* و اعلم انه لما لم يكن فى قصر الموصوف مثال الافراد صالحا لان يكون مثالا للقلب لاشتراط عدم التنافى فى الافراد و تحقق التنافى فى القلب على زعمه افرد للقلب مثالا يتنافى فيه الوصفان بخلاف قصر الصفة فان مثالا واحدا يصلح لهما و لما كان كل مثال لهما يصلح مثالا لقصر التعيين لم يتعرض لذكره و كذا الكلام فى سائر الطرق (و منها النفى و الاستثناء كقولك فى قصره) افرادا (ما زيد الا شاعر و) قلبا (ما زيد الا قائم و فى قصرها) افرادا و قلبا (ما شاعر الا زيد) و الكل يصلح مثالا للتعيين و التفاوت انما هو بحسب اعتقاد المخاطب (و منها انما كقولك فى قصره) افرادا (انما زيد كاتب و) قلبا (انما زيد قائم و فى قصرها) افرادا و قلبا (انما قائم زيد) و اعلم ان كلام الشيخ فى دلائل الاعجاز مشعر بان لا و انما يدلان على قصر القلب دون الافراد لانه قال ليس المراد بقولهم ان لا تنفى عن الثانى ما وجب للاول انها تنفى عن الثانى ان يكون قد شارك الاول فى الفعل أ لا يرى انه ليس معنى جاءنى زيد لا عمرو انه لم يكن من عمرو مجئ مثل ما كان من زيد حتى كأنه عكس قولك جاءنى زيد و عمرو بل المعنى ان الجائى هو زيد لا عمرو فهو كلام مع من غلط فزعم ان الجائى عمرو لا زيد لا من اعتقد انهما جائيان و هذا المعنى قائم بعينه فى انما فاذا قلت انما جاءنى زيد لم تكن تنفى ان يكون قد جاء مع زيد غيره بل تنفى المجئ الذى اثبته لزيد عن عمرو فهو كلام مع من زعم ان الجائى عمرو لا من زعم ان زيدا و عمرا جائيان فان زعمت ان المعنى انما جاءنى من بين القوم زيد وحده فانه تكلف و الكلام هو الاول و به