كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧١
يصف تأسفه على مفارقة بغداد و شوق ركائبه الى ماء دجلة. و المعنى ان وضعت لكنه جاء بلو قصدا الى ان وضع ركائبه الهام فى ماء دجلة كأنه امر قد حصل منه اليأس و انقطع الرجاء و صار فى حكم المقطوع بالانتفاء (فدخولها على المضارع فى نحو لو يطيعكم فى كثير من الامر لعنتم) اى لوقعتم فى الجهد و الهلاك (لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا) لانه كان فى ارادتهم استمرار عمل النبى عليه الصلاة و السّلام على ما يستصوبون و انه كلما عن لهم رأى فى امر كان معمولا عليه بدليل قوله تعالى (فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ) (كما فى قوله تعالى اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ بعد قوله (إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) حيث لم يقل اللّه مستهزئ بهم بلفظ اسم الفاعل قصدا الى حدوث الاستهزاء و تجدده وقتا بعد وقت. و الاستهزاء هو السخرية و الاستخفاف و معناه انزال الهوان و الحقارة بهم و هكذا كانت نكايات اللّه فى المنافقين و بلاياه النازلة بهم تجدد وقتا فوقتا و تحدث حالا فحالا* فان قيل ان اراد بالفعل فى قوله لقصد استمرار الفعل الاطاعة مثلا ليكون المعنى ان انتفاء عنتكم بسبب انتفاء استمراره على طاعتكم فهذا مخالف لما ذكر فى المفتاح من ان المعنى ان امتناع عنتكم باستمرار امتناعه عن اطاعتكم و ان اراد به امتناع الطاعة ليكون الاستمرار راجعا الى الامتناع عن الطاعة فهو خلاف ما يفهم من الكلام لان المضارع يفيد الاستمرار فدخول لو عليه انما يفيد امتناع الاستمرار لا استمرار الامتناع* قلنا الظاهر هو الاول و للثانى ايضا وجه لانه كما ان المضارع المثبت يفيد استمرار الثبوت يجوز ان يفيد المنفى استمرار النفى و يفيد الداخل عليه لو استمرار الامتناع بحسب الاستعمال كما ان الجملة الاسمية تفيد الثبوت و الدوام و التأكيد و اذا ادخلت عليها حرف النفى تكون لتأكيد النفى و ثباته لا لنفى التأكيد و الثبوت و لهذا قالوا ان قوله تعالى (وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) رد لقولهم (انا آمنا) على ابلغ وجه و آكده و ان قولنا ما زيد اضربت و ما بزيد مررت لاختصاص النفى لا لنفى الاختصاص مع انه بدون حرف النفى يفيد الاختصاص و لهذا نظائر فى كلامهم (و) دخول لو على المضارع (فى نحو و لو ترى) الخطاب لمحمد صلّى اللّه تعالى عليه و سلم او لكل من يتأتى منه الرؤية (إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) اى اروها حتى يعاينوها و اطلعوا عليها اطلاعا هى تحتهم او ادخلوها فيعرفوا مقدار عذابها من قولك وقفته على كذا اذا فهمته و عرفته و جواب لو محذوف اى لرأيت امرا فظيعا و كذا فى قوله تعالى (وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ. وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ