كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٨٩
العهد اغنى عن هذا القيد لانا نقول المعهود هو الوضع الذى استعملت الكلمة فيما هى موضوعة له بذلك الوضع لا بالوضع الذى وقع فيه التخاطب اذ لا دلالة عليه و لو سلم ذلك فلا يتم ايضا حتى تقيد الموضوعة فى قوله فيما هى موضوعة له بالوضع الذى فيه وقع التخاطب و لا نعنى بفساد التعريف سوى هذا [٢] بل الجواب ان تعليق الحكم بالوصف مشعر بالحيثية كما فى قولنا الجواد لا يخيب سائله اى من حيث انه جواد فالمعنى ههنا ان الحقيقة هى الكلمة المستعملة فيما هى موضوعة له من حيث انها موضوعة له و حينئذ يخرج عن التعريف نحو الصلاة اذا استعملها الشارع فى الدعاء لان استعماله اياها فى الدعاء ليس من حيث انها موضوعة للدعاء و الا لما احتيج الى القرينة بل من حيث ان الدعاء لازم للموضوع له* لا يقال فعلى هذا ينبغى ان يترك القيد فى تعريف المجاز ايضا* لانا نقول اولا الاصل هو ذكر القيد و ما ذكرناه انما هو اعتذار عن تركه و ثانيا انه لو ترك فى تعريف المجاز لصار المعنى انه الكلمة المستعملة فى غير ما هى موضوعة له من خيث انه غير ماهى موضوعة له و استعمال المجاز فى غير الموضوع له ليس من حيث انه غير الموضوع له بل من حيث انه متعلق بالموضوع له بنوع علاقة مع قرينة مانعة عن ارادة الموضوع له فلهذا جاز تركه فى تعريف الحقيقة دون المجاز فليتأمل* و اعترض ايضا بان تعريفه للمجاز يدخل فيه الغلط فلا بد من التقييد بقولنا على وجه يصح* و اجيب بانه يخرج بقوله مع قرينة مانعة عن ارادة معناها اذ لا تنصب فى الغلط قرينة على عدم ارادة الموضوع له و هذا غلط لان اشارته الى الكتاب حيث يقول خذ هذا الفرس مشيرا الى كتاب بين يديه قرينة قاطعة على انه لم يرد بالفرس معناه الموضوع له و كذا اذا قال اكتب هذا الفرس (و قسم) السكاكى (المجاز) اللغوى الراجع الى معنى الكلمة المتضمن للفائدة (الى الاستعارة و غيرها) بانه ان تضمن المبالغة فى التشبيه فاستعارة و الا فغير استعارة (و عرف الاستعارة بان تذكر احد طرفى التشبيه و تريد به) اى بالطرف المذكور (الآخر) اى الطرف المتروك (مدعيا دخول المشبه فى جنس المشبه به) كما تقول فى الحمام اسد و انت تريد به الرجل الشجاع مدعيا انه من جنس الاسود فتثبت له ما يخص المشبه به و هو اسم جنسه و كما تقول انشبت المنية اظفارها و انت تريد بالمنية السبع بادعاء السبعية لها فتثبت لها ما يخص المشبه به اعنى السبع و هو الاظفار فالشجاع قد اكتسى اسم الاسد كما اكتساه الحيوان المفترس و المنية قد برزت مع الاظفا فى معرض السبع معها فى انه كذلك ينبغى
[٢] بل الجواب ان الامور التى تختلف باختلاف الاضافات لا بد فى تعريفها من التقييد بقولنا من حيث هو كذلك و هذا القيد كثيرا ما يحذف من اللفظ لانسياق الذهن اليه من التعلم بكونه اضافيا كما حذفه جميع المنطقيين من تعريف الكليات الخمس و المتقدمون من تعريفات الدلالات الثلاث و معلوم ان الكلمة بالنسبة الى معنى واحد ايضا قد تكون حقيقة و مجازا لكن بحسب وضعين كما مر