كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢١
ما فسرها الحكماء مختصة بذوات الانفس لوجوب كونها صادرة عن روية فيمتنع اشتراك الاسد فيه بخلاف الجرأة فانها اعم (و الهداية) اى الدلالة الموصلة الى المطلوب (و استطابة النفس فى تشبيه وجود الشىء العديم النفع بعدمه) فيما طرفاه معقولان فان الوجود و العدم من الامور العقلية سواء كان الوجود عاريا عن الفائدة او غير عار و بهذا يسقط ما ذكره الشيخ فى دلائل الاعجاز من ان التشبيه هو ان تثبت لهذا معنى من معانى ذلك او حكما من احكامه كاثباتك للرجل شجاعة الاسد و للعلم حكم النور فى انك تفصل به بين الحق و الباطل كما تفصل بالنور بين الاشياء و اذا قلت للرجل القليل المعانى هو معدوم او هو و المعدوم سواء لم تثبت له شبها من شىء بل انما تنفى وجوده كما اذا قلت ليس هو بشىء و مثل هذا لا يسمى تشبيها ثم قال الامر كذلك لكنا نظرنا الى ظاهر قولهم موجود كالمعدوم و شىء كلا شىء و وجود شبيه بالعدم فان ابيت الا ان تعمل على هذا الظاهر فلا مضايقة فيه (و الرجل الشجاع بالاسد) فيما طرفاه حسيان (و العلم بالنور) فيما المشبه عقلى و المشبه به حسى فبالعلم يوصل الى الحق و يفرق بينه و بين الباطل كما ان بالنور يدرك المطلوب و يفصل بين الاشياء (و العطر بخلق) شخص (كريم) فيما المشبه محسوس و المشبه به معقول و فى الكلام لف و نشر و هو ظاهر و فى وحدة بعض الامثلة تسامح لما فيه من شائبة التركيب كالعراء عن الفائدة و استطابة النفس و قد ذكر فى المفتاح و الايضاح من امثلة العقلى فيما طرفاه عقليان تشبيه العلم بالحياة فى كونهما جهتى ادراك و بيان ذلك ان المراد بالعلم الملكة التى يقتدر بها على ادراكات جزئية كعلم النحو مثلا و الحياة شرط للادراك و السبب و الشرط يشتركان فى كونهما طريقين الى الادراك و يقرب من هذا ما يقال ان المراد بالعلم هو العقل و لو جعل وجه الشبه بين العلم و الحياة الانتفاع بهما كما ان وجه الشبه بين الموت و الجهل عدم الانتفاع كان ايضا صوابا (و المركب الحسى) من وجه الشبه لا ينقسم باعتبار حسية الطرفين و عقليتهما لما عرفت من ان الحسى مطلقا لا يكون طرفاه الا حسيين لكنه ينقسم باعتبار آخر و هو ان طرفيه اما مفردان او مركبان او احدهما مفرد و الآخر مركب* فان قلت ما معنى الافراد و التركيب ههنا و لم خصص هذا التقسيم بوجه الشبه المركب دون الواحد* قلت يجب ان يعلم ان ليس المراد بتركيب المشبه او المشبه به ان يكون حقيقة مركبة من اجزاء مختلفة ضرورة ان الطرفين فى قولنا زيد كالاسد مفردان لا مركبان و كذا فى وجه