كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٦
لا يجوز ان يقدر ان اصله قام زيد فقدم لما سنذكره و لما كان مقتضى هذا التحقيق ان لا يكون نحو رجل جاءنى مفيدا للاختصاص لانه لا يجوز تقدير كونه فى الاصل مؤخرا على انه فاعل معنى فقط لانك اذا قلت جاءنى رجل فهو فاعل لفظا مثل قام زيد بخلاف قمت انا فيجب ان لا يفيد الا التقوى مثل زيد قام استثناه السكاكى و اخرجه من هذا الحكم بان جعله فى الاصل بدلا من الفاعل اللفظى ليكون فاعلا معنويا فقط كالتأكيد و هذا معنى قوله (و استثنى المنكر بجعله من باب و اسروا النجوى الذين ظلموا اى على القول بالابدال من الضمير) يعنى قدر ان اصله جاءنى رجل على ان رجل بدل من الضمير فى جاءنى لا فاعل له و انما جعله من هذا الباب (لئلا ينتفى التخصيص اذ لا سبب له) اى للتخصيص (سواه) اى سوى تقدير كونه مؤخرا فى الاصل على انه فاعل معنى فقط ثم قدم و اذا انتفى التخصيص لم يصح وقوعه مبتدأ (بخلاف المعرف) فانه يجوز وقوعه مبتدأ من غير هذا الاعتبار البعيد فلا يرتكب الا عند الضرورة و هى فى المنكر دون المعرف (ثم قال و شرطه) اى شرط جعل المنكر من هذا الباب و اعتبار التقديم و التأخير فيه (ان لا يمنع من التخصيص مانع كقولنا رجل جاءنى على ما مر) ان معناه رجل جاءنى لا امرأة اولا رجلان (دون قولهم شراهر ذاناب) فان فيه مانعا من التخصيص (اما على التقدير الاول) اعنى تخصيص الجنس (فلامتناع ان يراد بالمهر شر لا خير) لان المهر لا يكون الاشرا اذ ظهور الخير للكلب لا يهره و لا يفزعه (و اما على) التقدير (الثانى) اعنى تخصيص الواحد من الافراد (فلنبوه) اى هذا التقدير (عن مظان استعماله) اى موارد استعمال قولهم شراهر ذاناب لانه لا يستعمل عند القصد الى ان المهر شر واحد لا شران و هذا ظاهر (و اذ قد صرح الائمة تخصيصه حيث تأولوه بما اهر ذاناب الاشر فالوجه) اى وجه الجمع بين قول الائمة بتخصيصه و قولنا بوجود المانع من التخصيص (تفظيع شأن الشر بتنكيره) اى جعل التنكير للتعظيم و التهويل كما مر فى تنكير المسند اليه ليكون المعنى شر فظيع عظيم اهر ذاناب لا شر حقير فيصح قولهم معناه ما اهر ذا ناب الا شر اى الا شر فظيع و يكون تخصيصا نوعيا و المانع انما يمنع من التخصيص الجنسى و الفردى فيتأتى التوفيق بين الكلامين بهذا الوجه لا بمجرد جعله نكرة مخصصة بالوصف المقدر المستفاد من التنكير لان الائمة قد صرحوا بالتخصيص بمعنى الحصر حيث تأولوه بما اهر ذاناب الاشر* و لقائل ان يقول بعد ما جعل التنكير للتفظيع لتحصل النوعية لا بد من اعتبار كونه