كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٣
عدم المجئ قطعا و اما اذا انضم اليه لا نحو جاءنى زيد لا بل عمرو فهو يفيد عدم مجئ زيد قطعا و اما المنفى فالجمهور على انه يفيد ثبوت الحكم للتابع مع السكوت عن ثبوته و انتفائه فى المتبوع فمعنى ما جاءنى زيد بل عمرو ثبوت المجئ لعمرو مع احتمال مجئ زيد و عدم مجيئه* و قيل يفيد انتفاء الحكم عن المتبوع قطعا حتى يفيد فى المثال المذكور عدم مجئ زيد البتة كما فى لكن و بهذا يشعر كلامهم فى بحث القصر و مذهب المبرد انه بعد النفى يفيد نفى الحكم عن التابع و المتبوع كالمسكوت او الحكم متحقق الثبوت له فمعنى ما جاءنى زيد بل عمرو بل ما جاءنى عمرو فعدم مجئ عمرو متحقق و مجئ زيد و عدم مجيئه على الاحتمال او مجيئه متحقق فصرف الحكم فى المثبت ظاهر و كذا فى المنفى على مذهب المبرد و اما على مذهب الجمهور ففيه اشكال* فان قلت قد صرح ابن الحاجب بان بل فى المثبت مطلقا و فى المنفى على مذهب المبرد لا تقع فى كلام فصيح فكان الاولى تركه كبدل الغلط* قلت معارض بما ذكره بعض المحققين من النحاة ان بدل الغلط مع بل فصيح مطرد فى كلامهم لانها موضوعة لتدارك مثل هذا الغلط (او الشك) من المتكلم (او التشكيك) اى ايقاع المتكلم السامع فى الشك (نحو جاءنى زيد او عمرو) او للابهام نحو (و انا او اياكم لعلى هدى او فى صلال مبين)* او للتخيير او للاباحة نحو ليدخل الدار زيد او عمرو و الفرق بينهما ان التخيير يفيد ثبوت الحكم لاحدهما فقط بخلاف الاباحة فانه يجوز فيها الجمع ايضا لكن لا من حيث انه مدلول اللفظ بل بحسب امر خارج و مما عده السكاكى من حروف العطف اى المفسرة و الجمهور على ان ما بعدها عطف بيان لما قبلها و وقوعها تفسيرا للضمير المجرور من غير اعادة الجار و للضمير المتصل المرفوع من غير تأكيد او فصل يقوى مذهب الجمهور و هذا نزاع لا طائل تحته (و اما الفصل) اى تعقيب المسند اليه بضمير فصل و انما جعله من احوال المسند اليه لانه يقترن به اولا و لانه فى المعنى عبارة عنه و فى اللفظ مطابق له و هذا اولى من قول من قال لانه لتخصيص المسند اليه بالمسند فيكون