كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٩
(إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) النفى و الاستثناء مع ان المخاطبين لا ينكرون ذلك بل يدعونه و الاول اوفق بجواب المتن فليفهم* و مما اشتمل على تنزيل المعلوم منزلة المجهول قصر قلب قوله تعالى حكاية عن اهل انطاكية حين كذبوا رسل عيسى عليه الصلاة و السّلام (ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ) فقوله (ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ) قصر قلب على ما قررناه الآن و اما قوله (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ) فالظاهر انه ايضا قصر قلب لان المخاطبين و هم الرسل يعتقدون انهم صادقون قطعا و ينكرون كونهم كاذبين لكن حمله صاحب المفتاح على انه قصر افراد يعنى الذى سماه المصنف قصر تعيين بناء على نكتة و هى ان الكفار ترى المخاطبين و تنبههم على ان قطعهم بكونهم صادقين مما لا ينبغى ان يصدر عن العاقل البتة بل غاية امرهم ان يكونوا مترددين بين الصدق و الكذب كما هو ظاهر حال المدعى عند السامعين فقصروهم على الكذب قصر تعيين (و كقولك) عطف على قوله كقولك لصاحبك يعنى ان الاصل فى انما ان يستعمل فيما لا ينكره المخاطب كقولك (انما هو اخوك لمن يعلم ذلك و يقربه) و انت (تريد ان ترققه عليه) اى ان تجعل من يعلم ذلك رقيقا مشفقا على ذلك الاخ و الاولى بناء على ما ذكرنا ان يكون هذا المثال من الاخراج لا على مقتضى الظاهر لانه لما لم يشفق على اخيه فكأنه اخطأ فزعم انه ليس باخيه لكنه غير مصر على ذلك (و قد ينزل المجهول منزلة المعلوم) اى منزلة ما من شأنه ان يكون معلوما للمخاطب لا يصر على انكاره (لادعاء ظهوره فيستعمل له الثالث) اى انما (نحو) قوله تعالى حكاية عن اليهود (إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ) ادعوا ان كونهم مصلحين امر ظاهر من شأنه