كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٩
يعنى اثنى عليك على تقدير عدم الاكرام فكيف على تقدير وجوده اذ لا فرق فى المعنى بين لو لا و لو الداخلة على النفى* فان قيل هل يجوز ان يكون لو فى هذه الامثلة على اصلها من تقدير انتفاء الجزاء بناء على ان الجزاء هو عدم العصيان المرتبط بعدم الخوف مثلا فيجوز ان يكون هذا منفيا و عدم العصيان المرتبط بالخوف ثابتا و كذا يقدر انتفاء الثناء المرتبط بعدم الاكرام بناء على ثبوت الثناء المرتبط بالاكرام* قلنا لا يخفى على احد ان الارتباط بالشرط غير معتبر فى مفهوم الجزاء و انما يجئ ذلك من قبل ذكر الشرط و الا لكان تقييده بالشرط تكرارا كما اذا قلنا لو جئتنى لاكرمتك اكراما مرتبطا بالمجئ و نحن نعلم قطعا ان المنفى فى قولنا لو جئتنى لاكرمتك هو نفس الاكرام لا الاكرام المرتبط بالمجئ و ليس كل ماله دخل فى لزوم شىء لشىء او ثبوته له يجب ان يكون ملاحظا للعقل عند الحكم و قيدا لذلك الشىء و زعم ابن الحاجب انه مستقيم فيما وقع الجزاء بلفظ المثبت دون المنفى اذ لا عموم للمثبت فيجوز فى نحو لو اهنتنى لاثنيت عليك ان يقدر الثناء المنفى غير المثبت بخلاف النفى فانه يفيد العموم فيلزم فى نحو لو لم يخف اللّه لم يعصه نفى العصيان مطلقا فلو قدر ثبوت نفى النفى لزم الاثبات فيتناقض و هذا و هم لانه ان اعتبر الارتباط بالشرط فى مفهوم الجزاء فى المثبت حتى يكون المعنى لو اهنتنى لاثنيت عليك ثناء مرتبطا باهانة فليعتبر ذلك فى المنفى ايضا حتى يكون المعنى فى لو لم يخف اللّه لم يعصه عدم عصيان مرتبطا بعدم الخوف و حينئذ يجوز ان يكون انتفاؤه بانتفاء القيد و يلزم عدم عصيان غير مرتبط بعدم الخوف و ان لم يعتبر بل اجرى على اطلاقه يلزم العموم فى نفيه مثبتا كان او منفيا و اما قوله تعالى (وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا) فقد قيل انه على صورة قياس اقترانى فيجب ان ينتج لو علم اللّه فيهم خيرا لتولوا و هذا محال لانه على تقدير ان يعلم اللّه فيهم خيرا لا يحصل منهم التولى بل الانقياد* و اجيب بانهما مهملتان و كبرى الشكل الاول يجب ان تكون كلية و لو سلم فانما تنتجان لو كانتا لزوميتين و هو ممنوع و لو سلم فاستحالة النتيجة ممنوعة لان علم اللّه فيهم خيرا محال اذ لا خير فيهم و المحال جاز ان يستلزم المحال و هذا غلط لان لفظ لو لم يستعمل فى فصيح الكلام فى القياس الاقترانى و انما يستعمل فى القياس الاستثنائى المستثنى منه نقيض التالى لانها لامتناع الشىء لامتناع غيره و لهذا لا يصرح باستثناء نقيض التالى و كيف يصح ان يعتقد فى كلام الحكيم تعالى و تقدس انه قياس اهملت فيه شرائط