كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٥
و ههنا بحث شريف و هو ان عدم التكثر و عدم القطع بالحصول انما هو فى نوع معين او فى فرد معين و اما فى نوع من الانواع و فرد من الافراد كما يدل عليه التنكير فلا لان القطع بحصول الجنس يوجب القطع بحصول نوع ما او فرد ما ضرورة انه لا بحصل الا فى ضمنه فالفرق بين نحو (فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ) و نحو (وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ) غير واضح اللهم الا ان يقصد به نوع مخصوص و المصنف قد قطع بكون تعريف الحسنة تعريف الجنس ردا على صاحب المفتاح حيث جوز ان يكون تعريف عهد و زعم انه اقضى لحق البلاغة و ذلك لانه ان اراد به العهد على مذهب الجمهور فغير صحيح اذ لم يتقدم ذكر الحسنة لا تحقيقا و لا تقديرا ليكون اللام اشارة اليها و لو سلم فيجب ان يكون القصد الى حصة معينة من الجنس و المقدر ان المراد الحسنة المطلقة المقطوع بها كثرة وقوع و اتساعا و بهذا ظهر فساد ما قبل انه اقضى لحق البلاغة لكونه ادل على فضل اللّه تعالى و عنايته حيث جعل الحسنة المعهودة التى حقها ان لا يشك فى وقوعها كثرة الوقوع قطعية الحصول مع جعل السيئة القليلة غير قطعية الحصول و ان اراد العهد على مذهبه بناء على ان الحسنة المطلقة نزلت منزلة المعهود الحاضر فى الذهن حتى كأنها نصب اعينهم لفرط الاحتياج اليها و كثرة دورها فيما بينهم و يكون اقضى لحق البلاغة لما فيه من الاشارة الى هذا المعنى فهذا بعينه تعريف الجنس على مذهبه و بهذا يبطل ما ذكره الشارح العلامة من ان