كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٧
مشعر بان النفى الضمنى ايضا فى حكم المصرح به اى لم يرد زيد الا القيام و ما تركت القراءة الا يوم الجمعة فيمتنع ثم قال (السكاكى شرط مجامعته) اى النفى بلا العاطف (الثالث) اى انما (ان لا يكون الوصف) فى نفسه (مختصا بالموصوف) لعدم الفائدة فى ذلك عند الاختصاص (نحو إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) فانه يمتنع ان يقال لا الذين لا يسمعون اذ كل عاقل يعلم انه لا تكون الاستجابة الا ممن يسمع و يعقل بخلاف انما يقوم زيد لا عمرو اذ لا اختصاص للقيام فى نفسه بزيد و قال (عبد القاهر لا تحسن) المجامعة المذكورة (فى) الوصف (المختص كما تحسن فى غيره و هذا اقرب) اذ لا دليل على الامتناع عند قصد زيادة التحقيق و التأكيد و لم يذكروا هذا الشرط فى التقديم لا وجوبا و لا استحسانا فكان دلالته على القصر اضعف من انما* ثم قال عبد القاهر ان النفى فيما يجئ فيه النفى يتقدم تارة نحو ما جاءنى زيد و انما جاءنى عمرو و يتأخر اخرى نحو انما جاءنى زيد لا عمرو (و إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) و فيه بحث لان الكلام فى النفى بلا العاطفة و الا فلا دليل على امتناع نحو ما جاءنى الا زيد لم يجئ الا عمرو و ما زيد الا قائم ليس هو بقاعد و فى التنزيل (وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ. إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ) (و اصل الثانى ان يكون ما استعمل له مما يجهله المخاطب و ينكره بخلاف الثالث) اى الوجه الرابع من وجوه الاختلاف ان اصل النفى و الاستثناء ان يكون الحكم الذى استعمل هو له من الاحكام التى يجهلها المخاطب و ينكرها بخلاف انما فان اصله ان يكون الحكم المستعمل هو فيه مما يعلمه المخاطب و لا ينكره كذا فى الايضاح* و قد نقله عن دلائل الاعجاز حيث قال اعلم ان موضع انما ان يجئ لخبر لا يجهله المخاطب و لا ينكره او لما ينزل هذه المنزلة و ما و الا لما ينكره او فى حكمه و فيه اشكال لان المخاطب اذا كان عالما بالحكم و لم يكن حكمه مشوبا بالخطأ لم يصح القصر بل لا يفيد الكلام سوى لازم الحكم فكأن مراد الشيخ انه يجئ لخبر من شأنه ان لا يجهله المخاطب و لا ينكره حتى ان انكاره يزول بادنى تنبيه لانه لا يصر عليه و على هذا يكون موافقا لما فى المفتاح و هو ان طريق انما يسلك مع المخاطب فى مقام يصر على خطأه و يجب عليه ان لا يصر ثم انه قد يترك كل من الاصلين اخراجا للكلام على خلاف مقتضى الظاهر فاشار الى امثلة الاصلين و تركهما بقوله (كقولك لصاحبك و قد رأيت شبحا من بعيد ما هو الا زيد اذا اعتقده غيره) اى اذا اعتقد صاحبك ذلك الشبح غير زيد (مصرا) على هذا الاعتقاد (و قد ينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب فيستعمل له) اى لذلك المعلوم (الثانى) اى النفى