كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٨
الربيع بالقادر فى تعلق وجود الفعل به ليس هو التشبيه الذى يفاد بكأن و الكاف و نحوهما و انما هو عبارة عن الجهة التى راعاها المتكلم حين اعطى الربيع حكم القادر فى اسناد الفعل اليه و هو مثل قولنا شبه ما بليس فرفع بها الاسم و نصب الخبر فان الغرض بيان تقدير قدروه فى نفوسهم و جهة راعوها فى اعطاء ما حكم ليس فى العمل (كقولهم عيشة راضية) فيما بنى للفاعل و اسند الى المفعول به اذ العيشة مرضية (و سيل مفعم) فى عكسه اذا لمفعم اسم مفعول من افعمت الاناء ملأته و قد اسند الى الفاعل (و شعر شاعر) فى المصدر و الاولى ان يمثل بنحو جد جده لان الشعر و ان كان على لفظ المصدر فهو بمعنى المفعول لا بمعنى تأليف الشعر فيكون من قبيل عيشة راضية و حقيقته ما ذكره المرزوقى و هو ان من شأن العرب ان يشتقوا من لفظ الشىء الذى يريدون المبالغة فى وصفه ما يتبعونه به تأكيدا و تنبيها على تناهيه من ذلك قولهم ظل ظليل و داهية دهياء و شعر شاعر (و نهاره صائم) فى الزمان (و نهر جار) فى المكان (و بنى الامير المدينة) فى السبب الآمر و ضربه التأديب فى السبب الغائى و مثله يوم يقوم الحساب اى اهله لاجله و قد خرج من تعريفه الاسناد المجازى امر ان احدهما وصف الفاعل او المفعول بالمصدر نحو رجل عدل و فانما هى اقبال و ادبار
على ما مر و الثانى وصف الشىء بوصف محدثه و صاحبه مثل الكتاب الحكيم و الاسلوب الحكيم فان المبنى للفاعل قد اسند الى المفعول لكن لا الى المفعول الذى يلابسه ذلك المسند بل فعل آخر من افعاله مثل انشأت الكتاب و كلامه ظاهر فى ان المفعول الذى يكون الاسناد اليه مجازا يجب ان يكون مما يلابسه ذلك المسند و كذا ما اسند الى المصدر الذى يلابسه فعل آخر من افعال فاعله نحو الضلال البعيد و العذاب الاليم فان البعيد انما هو الضال و الاليم هو المعذب فوصف به فعله مثل جد جده كذا فى الكشاف و ظاهر ان هذا المصدر ليس مما يلابسه ذلك المسند* و يمكن الجواب عن الاول بانه ليس عنده بمجاز كما انه ليس بحقيقة* و عن الثانى بان الملابسة اعم من ان يكون بواسطة حرف او بدونها و هذه الصور من قبيل الاول اذ الاصل هو حكيم فى اسلوبه و كتابه و بعيد و اليم فى ضلاله و عذابه فيكون مما بنى للفاعل و اسند الى المفعول بواسطة فتأمل و قس عليه نظائره. و المعتبر عند صاحب الكشاف تلبس ما اسند اليه الفعل بفاعله الحقيقى لانه قال المجاز العقلى ان يسند الفعل الى شىء يتلبس بالذى هو فى الحقيقة له كتلبس التجارة بالمشترين فى قوله تعالى (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) و لك