كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٨
ان نحو رجل كريم وصف فعلى و نحو رجل كريم آباؤه وصف سببى و على هذا كان القياس ان يجعل نحو زيد منطلق ابوه مسندا سببيا لكنه لم يقل به ففى الجملة عبارة المصنف اوضح ثم اورد صاحب المفتاح بعد تفسير المسند الفعلى امثلة منها نحو الكر من البر بستين و فى الدار خالد و قال اذ التقدير استقر فيها او حصل على اقوى الاحتمالين و اعترض عليه المصنف بان الظرف اذا كان مقدرا بجملة كان المسند فى المثالين جملة و يحصل التقوى لان خالد مرفوع بالابتداء لا بالفاعلية لعدم اعتماد الظرف على شىء و اشار الفاضل فى الشرح الى الجواب بان المثال الاول مبنى على ان الظرف مقدر باسم الفاعل لا بالفعل و الثانى مبنى على مذهب الاخفش و الكوفيين حيث لم يشترطوا فى عمل الظرف الاعتماد على شىء ثم قال و انما قيد المثال الاخير بقوله اذ تقديره استقرا و حصل لانه لو قدر بمستقر حتى يكون خالد مرفوعا به لم يصح التركيب و جميع ذلك خبط و لم يقصد السكاكى الا ذكر امثلة المسند الفعلى ايضاحا لتفسيره مفردا كان او جملة و لم يذكر لافراد المسند ههنا مثالا لان المفرد اما اسم او فعل و كل منهما مذكور بامثلته و اغراضه فيكون التمثيل ههنا ضايعا و لذا تركه المصنف ايضا و يدل على ما ذكرنا انه بعد ما فرغ من الامثلة قال و تفسير تقوى الحكم يذكر فى تقديم المسند فلو كان قصده انها امثلة لافراد المسند لكان المناسب تأخيرها عن هذا الكلام لانه و قد وقع منه فى ضابط الافراد ذكر الفعلى و ذكر التقوى فتوسيط امثلة الافراد بين تفسيريهما لا يكون مناسبا و هذا ظاهر للفطن العارف بصياغة التركيب و نظم الكلام (و المراد بالسببى نحو زيد ابوه منطلق) لم يفسره لاشكاله و تعسر ضبطه و كان الاولى ان يمثل بالجملة الفعلية ايضا نحو زيد انطلق ابوه و يمكن ان يفسر بانه جملة علقت على المبتدأ بعائد بشرط ان لا يكون ذلك العائد مسندا اليه فى تلك الجملة فخرج نحو زيد منطلق ابوه لانه مفرد و نحو (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) لان تعليقها على المبتدأ ليس بعائد و نحو زيد قام و زيد هو قائم لان العائد مسند اليه و دخل فيه نحو زيد ابوه قائم و زيد قام ابوه و زيد مررت به و زيد ضربت عمرا فى داره و زيد كسرت سرج فرس غلامه و زيد ضربته و نحو قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) لان المبتدأ اعم من ان يكون قبل دخول العوامل او بعدها و العائد اعم من الضمير و غيره فعلى هذا المسند السببى هو مجموع الجملة التى وقعت خبر مبتدأ و قال صاحب المفتاح هو ان يكون مفهوم المسند مع الحكم عليه بانه ثابت للشىء