كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٦
اما بعموم وجه الشبه من حيث الظاهر او باجراء المشبه به على المشبه بانه هو هو نظرا الى الظاهر فما اشتمل عليهما كالاوليين فهو فى غاية القوة و ما خلا عنهما كالاخريين فلا قوة له و ما اشتمل على احدهما فقط فهو متوسط فى القوة و الضعف ثم لا يبعد ان يفرق بين الاربعة المتوسطة بان حذف الاداة اقوى من حذف وجه الشبه بجعل المشبه عين المشبه به من حيث الظاهر بقى ههنا بحث و هو ان الفرق بين نحو قولنا لقينى اسد يرمى و لقيت فى الحمام اسدا و بين قولنا زيد اسد او اسد فى مقام الاخبار عن زيد حيث يعد الاول استعارة و الثانى تشبيها و تحقيق ذلك انه اذا اجرى فى الكلام لفظة ذات قرينة دالة على تشبيه شىء بمعناه فهو على وجهين احدهما ان لا يكون المشبه مذكورا و لا مقدرا كقولك لقيت فى الحمام اسدا اى رجلا شجاعا و لا خلاف فى ان هذا استعارة لا تشبيه و الثانى ان يكون المشبه مذكورا او مقدرا و حينئذ فاسم المشبه به ان كان خبرا عن المشبه او فى حكم الخبر كخبر باب كان و ان و المفعول الثانى لباب علمت و الحال و الصفة فالاصح انه يسمى تشبيها لا استعارة لان اسم المشبه به اذا وقع هذه المواقع كان الكلام موضوعا لاثبات معناه لما اجرى عليه او نفيه عنه فاذا قلت زيد اسد فصوغ الكلام فى الظاهر لاثبات معنى الاسد على زيد و هو ممتنع على الحقيقة فيحمل على انه لاثبات شبه من الاسد له فيكون الاتيان بالاسد لاثبات التشبيه فيكون خليقا بان يسمى تشبيها لان المشبه به انما جئ به لافادة التشبيه بخلاف نحو لقيت اسدا فان الاتيان بالمشبه به ليس لاثبات معناه لشىء بل صوغ الكلام لاثبات الفعل واقعا على الاسد فلا يكون لاثبات التشبيه فيكون قصد التشبيه مكنونا فى الضمير لا يعرف الا بعد نظر و تأمل و اذا افترقت الصورتان هذا الافتراق ناسب ان يفرق بينهما فى الاصطلاح و العبارة بان يسمى احداهما تشبيها و الاخرى استعارة هذا خلاصة كلام الشيخ فى اسرار البلاغة و عليه جميع المحققين و من الناس من ذهب الى ان الثانى ايضا اعنى نحو زيد اسد استعارة لاجرائه على المشبه مع حذف كلمة التشبيه و الخلاف لفظى راجع الى تفسير التشبيه و الاستعارة المصطلحين هذا اذا كان اسم المشبه به خبرا عن اسم المشبه او فى حكم الخبر و ان لم يكن كذلك نحو رأيت بزيد اسدا و لقينى منه اسد فلا يسمى استعارة بالاتفاق لانه لم يجر اسم المشبه به على ما يدعى استعارته له لا باستعماله فيه كما فى لقيت اسدا و لا باثبات معناه له كما فى زيد اسد على اختلاف المذهبين و لا يسمى تشبيها ايضا لان الاتيان باسم المشبه به ليس لاثبات التشبيه اذ لم تقصد الدلالة على المشاركة و انما التشبيه مكنون فى الضمير لا يظهر الا بعد تأمل خلافا للسكاكى فانه سمى مثل ذلك تشبيها و هذا