كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠٣
هى المشابهة و لا نعني بالاستعارة سوى هذا (فلم يكن ما ذهب اليه) السكاكى من رد التبعية الى المكنى عنها (مغنيا عما ذكره غيره) اى غير السكاكى من تقسيم الاستعارة الى التبعية و غيرها لانه اضطر آخر الامر الى القول بالاستعارة التبعية حيث لم يتأت له ان يجعل نطقت فى قولنا نطقت الحال بكذا حقيقة بل لزمه ان يقدره استعارة و الاستعارة فى الفعل لا تكون الا تبعية و ما يقال ان مجرد كون العلاقة هى المشابهة لا يكفى فى ثبوت الاستعارة بل انما يكون اذا كانت جلية مع قصد المبالغة فى التشبيه و تحقق هذين الامرين ممنوع فمما لا ينبغى ان يلتفت اليه و ذكر بعض من له حذاقة فى غير هذا الفن جوابا عن اعتراض المصنف انا لا نسلم ان لفظ نطقت اذا كان حقيقة لم توجد الاستعارة التخييلية لانها ليست فى نطقت بل فى الحال بان يجعل لها لسان و ايضا معنى قوله فى المفتاح لا تنفك المعنى عنها عن التخييلية ان التخييلية مستلزمة للمكنى عنها لا على العكس كما فهمه المصنف فاذا قلنا نطق لسان الحال و اردنا باللسان الصورة المتخيلة للحال التى هى بمنزلة اللسان للانسان فلا بد من استعارة المتكلم للحال فههنا استعارة مكنى عنها و تخييلية اما اذا قلنا نطقت الحال فالمكنى عنها موجودة دون التخييلية فانها من قسم المصرح بها و لا تصريح بالمشبه به فى نطقت الحال هذا كلامه و لامساس له بكلام السكاكى و العجب ممن يقوم بالذب عن كلام احد من غير ان ينظر فيه ادنى نظرة* فان قلت ان اراد بالاتفاق على استلزام المكنى عنها للتخييلية اتفاق غير السكاكى فهو لا يقوم دليلا على ابطال كلامه لانه بصدد الخلاف معهم على انه قد ذكر صاحب الكشاف فى قوله تعالى (يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ)* ان فى العهد استعارة بالكناية و تشبيها بالحبل و النقض استعارة لابطال العهد و هذا امر محقق عقلا لا وهمى فتكون قرينة الاستعارة بالكناية استعارة تحقيقية لا تخييلية و ان اراد اتفاق السكاكى و غيره فظاهر البطلان لانه قد صرح بان عدم انفكاك المكنى عنها عن التخييلية انما هو مذهب السلف و عنده لا لزوم بينهما اصلا بل توجد التخييلية بدونها كما ذكر فى اظفار المنية الشبيهة بالسبع و هى توجد بدون التخييلية كما صرح به فى المجاز العقلى حيث قال ان قرينة المكنى عنها اما امر مقدر وهمى كالاظفار فى اظفار المنية و نطقت فى نطقت الحال او امر محقق كالانبات فى قولك انبت الربيع البقل و الهزم فى هزم الامير الجند* قلت هذا يصلح ابطالا لكلام المصنف لا توجيها لكلام السكاكى لانه قد صرح بان نطقت من قبيل الوهمى كالاظفار فيجب ان يقدر امر وهمى شبيه بالنطق كما ذكره فى الاظفار و هذا قول بالاستعارة التبعية