كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٢
ان و اذا (لتعليق امر) و هو حصول مضمون الجزاء (بغيره) يعنى حصول مضمون الشرط (فى الاستقبال) متعلق بغيره على معنى جعل حصول الجزاء مترتبا على حصول الشرط فى الاستقبال و لا يجوز ان يتعلق بتعليق امر لان التعليق انما هو فى زمان التكلم لا فى الاستقبال ألا يرى انك اذا قلت ان دخلت الدار فانت حر فقد علقت الحرية على دخول الدار فى الزمان المستقبل (كان كل من جملتى كل) من ان و اذا يعنى الشرط و الجزاء (فعلية استقبالية) اما الشرط فظاهر لانه مفروض الحصول فى الاستقبال فيمتنع ثبوته و مضية و اما الجزاء فلان حصوله معلق على حصول الشرط فى الاستقبال و يمتنع تعليق حصول الحاصل الثابت على حصول ما يحصل فى المستقبل و يجب ان يتنبه ان الجزاء يجوز ان يكون طلبيا نحو ان جاءك زيد فاكرمه لانه فعلى استقبالى لدلالته على الحدوث فى المستقبل فيجوز ان يترتب على امر بخلاف الشرط فانه مفروض الصدق فى الاستقبال فلا يكون طلبيا فافهم (و لا يخالف ذلك لفظا الا لنكتة) تطبيقا للفظ بالمعنى و تفاديا عن مخالفة مقتضى الظاهر من غير ان يقتضيها شىء. و قوله لفظا اشارة الى ان الجملتين ان جعلت كلتاهما او احديهما اسمية او فعلية ماضوية فالمعنى على الاستقبال حتى ان قولنا ان اكرمتنى الآن فقد اكرمتك امس معناه ان تعتد باكرامك اياى الآن فاعتد باكرامى اياك امس و قوله تعالى (وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) معناه فلا تحزن و اصبر فقد كذبت رسل من قبلك و قوله (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) معناه ينصره من نصره قبل ذلك و قس على هذا فقدر ما يناسب المقام و تأويل الجزاء الطلبى بالخبر و هم لانه ليس بمفروض الصدق كالشرط بل هو مترتب عليه هذا و لكن قد يستعمل ان فى غير الاستقبال قياسا اذا كان الشرط لفظ كان نحو (وَ إِنْ كُنْتُمْ