كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٢
آخر و على كل تقدير يلزمها نفى الحكم عن جملة الافراد (دون كل فرد) لجواز ان يكون منفيا عن البعض ثابتا للبعض الآخر و اذا ثبت ان انسانا لم يقم بدون كل معناه نفى القيام عن جملة الافراد لا عن كل فرد فلو كان بعد دخول كل معناه ايضا كذلك لكان كل تأكيدا لا تأسيسا فيلزم ترجيح التأكيد على التأسيس فحينئذ يجب ان يكون معنى كل انسان لم يقم نفى الحكم عن كل فرد ليكون كل لتأسيس معنى آخر لا لتأكيد المعنى الاول و اما فى صورة التأخير فلان قولنا لم يقم انسان سالبة مهملة لا سور فيها (و السالبة المهملة فى قوة السالبة الكلية المقتضية النفى عن كل فرد) نحو لا شىء من الانسان بقائم و انما قال فى الاول المستلزمة و ههنا المقتضية لان السالبة الجزئية تحتمل نفى الحكم عن كل فرد و تحتمل نفيه عن بعض و ثبوته لبعض و على كل تقدير تستلزم نفى الحكم عن جملة الافراد فاشار بلفظ الاستلزام الى هذا بخلاف السالبة الكلية فانها تقتضى بصريحها نفى الحكم عن كل فرد و لما كان المقرر عندهم ان المهملة فى قوة الجزئية و قد حكم ههنا بانها فى قوة الكلية احتاج الى بيانه فاشار اليه بقوله (لورود موضوعها) اى موضوع المهملة غير مصدرة بلفظة كل (فى سياق النفى) و كل نكرة كذلك مفيدة لعموم النفى و انما قلنا غير مصدرة بلفظة كل لان ما يفيد العموم فى النفى انما هو النكرة التى تفيد الوحدة فى الاثبات و اما التى تفيد العموم فى الاثبات كالمصدرة بلفظة كل فعند ورودها فى سياق النفى انما تقيد نفى العموم لا عموم النفى لان رفع الايجاب الكلى سلب جزئى و اذا كان هذه السالبة المهملة فى قوة السالبة الكلية يكون معنى لم يقم انسان نفى الحكم عن كل فرد فاذا ادخلنا عليه لفظة كل و قلنا لم يقم كل انسان فلو كان معناه ايضا نفى الحكم عن كل فرد يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس فحينئذ يجب ان يكون معناه نفى القيام عن جملة الافراد ليكون كل تأسيسا* فالحاصل ان التقديم قبل كل لسلب العموم فيجب ان يكون بعده لعموم السلب ليكون لفظة كل للتأسيس لا للتأكيد و التأخير بالعكس و ذلك لان لفظة كل لا يخلو عن افادة احد هذين المعنيين فعند انتفاء احدهما يثبت الآخر ضرورة (و فيه نظر) لانه على تقدير ان يكون كل انسان لم يقم لافادة النفى عن الجملة و لم يقم كل انسان لافادة النفى عن كل فرد لا نسلم انه يجب ان يكون كل تأكيدا حتى بلزم ترجيح التأكيد على التأسيس (لان النفى عن الجملة فى الصورة الاولى) اعنى الموجبة المهملة المعدولة المحمول نحو انسان لم يقم (و عن كل فرد فى) الصورة (الثانية) اعنى السالبة المهملة نحو لم يقم انسان (انما افاده الاسناد الى ما اضيف اليه كل) و هو