كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٦
و قطع المسافة و انما الاختلاف بالسرعة و حقيقتها قلة تخلل السكنات و ذلك لا يوجب اختلافا فى الجنس ثم قال و الفرق بين استعارة الطيران للعدو و استعارة المرسن لانف الانسان مع ان فى كل من المرسن و الطيران خصوص وصف ليس فى الانف و العدو و ان خصوص الوصف الكائن فى طار مرعى فى استعارته للعدو بخلاف خصوص الوصف فى المرسن و الحاصل ان التشبيه ههنا منظور بخلافه ثمه و لهذا اذا لو حظ فيه التشبيه كما فى غليظ المشافر عد استعارة و قال ايضا كان الواجب ان لا اطلق اسم الاستعارة على وضع المرسن موضع الانف و نحو ذلك الا انى كرهت مخالفة السلف فانهم عدوها فى الاستعارات و خلطوها بها فاعتددت بكلامهم فى الجملة و نبهت على ذلك بان تسميته استعارة غير مفيدة و وجه الشبه بينه و بين الاستعارة انك تنقل فيه الاسم الى مجانس له كالمرسن و الانف و المجانسة و المشابهة من باب واحد و هذا بخلاف نحو اليد و النعمة اذ لا مجانسة بينهما فلا تطلق الاستعارة عليه* فان قلت الجامع فى المستعار منه يجب ان يكون اقوى و اشد ليكون الاستعارة مفيدة و قد تقرر فى غير هذا الفن ان جزء الماهية لا يختلف بالشدة و الضعف فكيف يكون الجامع داخلا فى مفهوم الطرفين* قلت امتناع الاختلاف انما هو فى الماهية الحقيقية أ لا يرى ان السواد جزء من المجموع المركب من السواد و المحل مع اختلافه بالشدة و الضعف و وجه الشبه انما جعل داخلا فى مفهوم الطرفين لا فى الماهية الحقيقية للطرفين و المفهوم قد يكون ماهية حقيقية و قد يكون امرا مركبا من امور بعضها قابل للشدة و الضعف فيصح كون الجامع داخلا فى المفهوم مع كونه فى احد المفهومين اشد و اقوى و فى كون استعارة الطيران للعدو من هذا القبيل نظر لان الطيران هو قطع المسافة بالجناح و ليس السرعة داخلة فيه بل هى لازمة له فى الاكثر كالجرءة للاسد و الاولى ان يمثل باستعارة التقطيع الموضوع لازالة الاتصال بين الاجسام الملتزقة بعضها ببعض لتفريق الجماعة و ابعاد بعضها عن بعض فى قوله تعالى (وَ قَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً) و الجامع ازالة الاجتماع الداخلة فى مفهومهما و هى فى التقطع اشد و كذا استعارة الخياطة الموضوعة لضم خرق الثوب للسرد الذى هو ضم حلق الدرع بجامع الضم الداخل فى مفهومهما الاشد فى الاول (و اما غير داخل) عطف على قوله اما داخل (كما مر) من استعارة الاسد للرجل الشجاع و الشمس للوجه المتهلل و نحو ذلك* فان قلت قد نص الشيخ فى اسرار البلاغة على ان