كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٤
جاء التقديم على الفعل من جهة الضرورة لامتناع تقديم المفعول على الفاعل المتصل من غير تقديمه على الفعل
الباب الخامس (القصر)
[تعريفه]
و هو فى اللغة الحبس تقول قصرت اللقحة على فرس اذا جعلت درهاله لا لغيره و فى الاصطلاح تخصيص شىء بشىء بطريق معهود
[القصر حقيقي و غير حقيقي]
و هو (حقيقى و غير حقيقى) لان تخصيص الشىء بالشىء اما ان يكون بحسب الحقيقة و نفس الامر بان لا يتجاوزه الى غيره اصلا و هو الحقيقى او بحسب الاضافة و النسبة الى شىء آخر بان لا يتجاوزه اليه و هو غير حقيقى بل اضافى لان تخصيصه بالمذكور ليس على الاطلاق بل بالاضافة الى معين آخر كقولك ما زيد الا قائم بمعنى انه لا يتجاوز القيام الى القعود و نحوه لا بمعنى انه لا يتجاوزه الى صفة اخرى اصلا و انقسامه الى الحقيقى و الاضافى بهذا المعنى لا ينافى كون التخصيص مطلقا من قبيل الاضافات و لما لم يصرح صاحب المفتاح بتقسيمه الى الحقيقى و غير الحقيقى لقلة جدواه توهم المصنف انه اهمل ذكر الحقيقى و ليس كذلك لانه قال حاصل معنى القصر راجع الى تخصيص الموصوف بوصفه دون ثان او بوصف مكان آخر او الى تخصيص الوصف بموصوف دون ثان او بموصوف مكان آخر و هذا التفسير شامل للحقيقى و غيره لان المراد بقوله ثان و آخر ما يصدق عليه انه ثان او آخر اعم من ان يكون واحدا او اكثر الى مالا نهاية له اذ لو اريد الواحد لخرج عنه كثير من امثلة غير الحقيقى ايضا كقولك ما زيد الا كاتب لمن اعتقد انه كاتب و شاعر و منجم و كقولك ما شاعر الا زيد لمن اعتقد ان زيدا و بكرا و خالدا شعراء فليتأمل فهذا منشأ توهم اختصاص التفسير بغير الحقيقى نعم انه قد اورد الامثلة فى اثناء هذا التفسير من غير الحقيقى اعتبارا لكثرة الوقوع و احترازا عن وصمة الكذب و كلامه لا يخلو عن امثلة هى ظاهرة فى الحقيقى مثل زيد شاعر لا غير و ليس غير و ليس الا و مثل ما ضرب عمرا الا زيد و ما ضرب زيدا لا عمرا و اذا تأملت وجدته مشيرا الى التقسيم ايضا حيث قال متى ادخلت النفى على الوصف المسلم ثبوته و قلت ما شاعر توجه النفى بحكم العقل الى ثبوته للمدعى له ان كان عاما كقولك فى الدنيا شعراء