كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥١
لا فائدة فى ايرادها و قوله (نحو لا رَيْبَ فِيهِ) ظاهر فى التمثيل لما نحن بضدده* فان قيل التمثيل به لا يكاد يصح لوجهين* احدهما ان هذا الحكم اعنى نفى الريب بالكلية مما لا يصح ان يحكم به لكثرة المرتابين فضلا عن ان يؤكد* و الثانى انه قد ذكر فى بحث الفصل و الوصل ان قوله (لا رَيْبَ فِيهِ) تأكيد لقوله (ذلِكَ الْكِتابُ) فيكون مما اكد فيه الحكم بالتكرير نحو زيد قائم زيد قائم و يكون على مقتضى الظاهر بل مقصود المصنف انه قد يجعل انكار المنكر كلا انكار تعويلا على ما يزيله فيترك التأكيد كما جعل الريب بناء على ما يزيله كلا ريب حتى يصح نفى الريب بالكلية مع كثرة المرتابين فيكون نظيرا لتنزيل وجود الشىء منزلة عدمه اعتمادا على ما يزيله* فالجواب عن الاول انه لما نفى الريب على سبيل الاستغراق مع كثرة المرتابين ذكروا له تأويلين* احدهما ما ذكر فى السؤال و هو انه جعل الريب كلا ريب تعويلا على ما يزيله و حينئذ لا يكون مثالا لما نحن فيه* و ثانيهما ما ذكره صاحب الكشاف و هو انه ما نفى الريب عنه بمعنى ان احدا لا يرتاب فيه بل بمعنى انه ليس محلا لوقوع الارتياب فيه لانه من وضوح الدلالة و سطوح البرهان بحيث لا ينبغى لاحد ان يرتاب فيه فكأنه قيل هو مما لا ينبغى ان يرتاب فى انه من عند اللّه و هذا حكم صحيح لكن ينكره كثير من الاشقياء فينبغى ان يؤكد لكن ترك تأكيده لانهم جعلوا كغير المنكر لما معهم من الدلائل المزيلة لهذا الانكار لو تأملوها و هو انه كلام معجزاتى به من دل على نبوته بالمعجزات الباهرة* و عن الثانى ان المذكور فى بحث الفصل و الوصل انه بمنزلة التأكيد المعنوى و وزانه وزان نفسه فى اعجبنى زيد نفسه دفعا لتوهم السهو او التجوز فلا يكون من قبيل التكرير لكن المذكور فى دلائل الاعجاز يؤكد السؤال و هو انه قال (لا رَيْبَ فِيهِ) بيان و توكيد و تحقيق لقوله تعالى (ذلِكَ الْكِتابُ) و زيادة تثبيت له و بمنزلة ان تقول هو ذلك الكتاب هو ذلك الكتاب فتعيده مرة ثانية لتثبته* فان قلت ذكر صاحب المفتاح ان اخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر يسمى فى علم البيان بالكناية و هى