كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٦
السامع ان المخبر عالم بالحكم او لم يعلم لكن هذا ينافى تفسير المصنف و عن الثانى ان الذهن اذا التفت الى ما هو مخزون عنده و استحضره* لا يقال انه عالم و لو سلم فانا نفرضه فيما اذا كان مستحضرا للخبر مشاهدا اياه فانه يحصل العلم الثانى دون الاول و بهذا يتم مقصودنا* فان قيل لا نسلم انه كلما افاد الحكم افاد انه عالم به لجواز ان يكون خبره مظنونا او مشكوكا او موهوما او كذبا محضا* قلنا ليس المراد بالعلم ههنا الاعتقاد الجازم المطابق بل حصول صورة هذا الحكم فى ذهنه و هذا ضرورى فى كل عاقل تصدى للاخبار (و قد ينزل) المخاطب (العالم بهما) اى بفائدة الخبر و لازمها (منزلة الجاهل) فيلقى اليه الخبر و ان كان عالما بالفائدة (لعدم جريه على موجب العلم) فان من لا يجرى على مقتضى العلم هو و الجاهل سواء كما يقال للعالم التارك للصلاة الصلاة واجبة لان موجب العلم العمل و للسائل العارف بما بين يديك ما هو هو الكتاب لان موجب العلم ترك السؤال و مثله (هِيَ عَصايَ) فى جواب (وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ) و نظائره كثيرة بحسب كثرة موجبات العلم* قال صاحب المفتاح و ان شئت فعليك بكلام رب العزة (وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) كيف تجد صدره يصف اهل الكتاب بالعلم على سبيل التأكيد القسمى و آخره ينفيه عنهم حيث لم يعملوا بعلمهم يعنى ان شئت ان تعرف ان العالم بالشىء اعم من فائدة الخبر و غيرها ينزل منزلة الجاهل به لاعتبارات خطابية لا ان الآية من امثلة تنزيل العالم بفائدة الخبر و لازمها منزلة الجاهل بناء على ان قوله (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) معناه لو كان لهم علم بذلك الشرى لامتنعوا منه اى ليس لهم علم به فلا يمتنعون و هذا هو الخبر الملقى اليهم لان هذا كلام يلوح عليه اثر الاهمال او على ان قوله (وَ لَقَدْ عَلِمُوا) الآية خبر القى اليهم مع علمهم به لان هذا الخطاب لمحمد عليه الصلاة و السّلام و اصحابه و لا دليل على كونهم عالمين به و هو ظاهر على ان شيأ من الوجهين لا يوافق ما فى المفتاح* ثم اشار الى زيادة التعميم و ان وجود الشىء سواء كان هو العلم او غيره ينزل منزلة عدمه فقال و نظيره فى النفى و الاثبات اى فى نفى شىء و اثباته (وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ) و اذا كان قصد المخبر ما ذكر (فينبغى ان يقتصر من التركيب