كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٥٥
الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً الايه فالاولى احدى عشرة و الثانية ثلاث عشرة (و الاسجاع مبنية على سكون الاعجاز) اى اواخر فواصل القرائن لان الغرض من السجع ان يزاوج بين الفواصل و لا يتم ذلك فى كل صورة الا بالوقف و البناء على السكون (كقولهم ما ابعد مافات و ما اقرب ما هو آت) فانه لو اعتبر الحركة لفات السجع لان التاء من فات مفتوح و من ات مكسور منون و هذا غير جائز فى القوافى و لا واف بالغرض اعنى تزواج الفواصل و اذا رأيتهم يخرجون الكلم عن اوضاعها للازدواج فيقولون آتيك بالغدايا و العشايا اى بالغدوات و هنأنى الطعام و مرأنى اى امرأنى و اخذ ما قدم و ما حدث اى حدث بالفتح مع ان فيه ارتكابا لما يخالف اللغة فما ظنك بهم فى ذلك (قيل و لا يقال فى القرآن الاسجاع) لان السجع فى الاصل هدير الحمام و نحوها (بل يقال فواصل) و هذا مشعر بان السجع و هو الكلمة الاخيرة من الفقرة اذ لا يقال الفواصل الا لها (و قيل) السجع (غير مختص بالنثر) بل يجرى فى النظم ايضا (و مثاله من النظم قول ابى تمام
نجلى به رشدى و أثرت به يدى
و فاض به ثمدى)
و هو المال القليل و اصله فى الماء
(و أورى به زندى)