كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٥٤
و هلك الحاسد و الشامت اولا يكون لكل كلمة من احدى القرينتين مقابل من الاخرى نحو (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ) قال ابن الاثير السجع يحتاج الى اربعة شرائط اختيار مفردات الالفاظ و اختيار التأليف و كون اللفظ تابعا للمعنى لا عكسه و كون كل واحد من الفقرتين دالة على معنى آخر و الا لكان تطويلا كقول الصابئى* الحمد للّه الذى لا تدركه الاعين بلحاظها* و لا تحده الالسن بالفاظها* و لا تخلقه العصور بمرورها* و لا يهرمه الدهور بكرورها* و الصلاة على من لم ير للكفر اثرا الاطمسه و محاه* و لا رسما الا ازاله و عفاه* اذ لا فرق بين مرور العصور و كرور الدهور و لا بين محو الاثر و عفاء الرسم (قيل و احسن السجع ما تساوت قرائنه نحو فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ ثم) اى بعد ان لم يتساو قرائنه فالاحسن (ما طالت قرينته الثانية نحو و النجم اذا هوى ما ضل صاحبكم و ما غوى او) قرينته (الثالثة نحو خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه و لا يحسن ان تؤتى قرينة) اخرى (اقصر منها) قصرا (كثيرا) قال ابن الاثير السجع ثلاثة اقسام الاول ان يكون الفصلان متساويين كقوله تعالى (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) و الثانى ان يكون الثانى اطول من الاول لا طولا يخرجه عن الاعتدال كثيرا و الا لكان قبيحا كقوله تعالى (وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا) فان الاول ثمان لفظات و الثانى تسع و له فى القرآن غير نظير و يستثنى منه ما كان على ثلاث فقر فان الاولين يحسبان فى عدة واحدة ثم تأتى الثالثة بحيث تزيد عليهما طولا و يجوز ان تجئ مساوية لهما كقوله تعالى (وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ) فهذه الثلاث كل منها من لفظتين و لو جعلت الثالثة منها خمس لفظات اوستا كان حسنا و الثالث ان يكون الآخر اقصر من الاول و هو عندى عيب فاحش لان السمع قد استوفى امده فى الاول بطوله فاذا جاء الثانى قصيرا يبقى الانسان عند سماعه كمن يريد الانتهاء الى غاية فيعثر دونها* ثم السجع اما قصير و اما طويل و القصير هو احسن لقرب الفواصل المسجوعة من سمع السامع و ايضا هو اوعر مسلكا لان المعنى اذا صيغ بالفاظ قليلة عسر مواطأة السجع فيه و احسن القصير ما كان من لفظين و منه ما يكون من ثلاثة الى عشرة و ما زاد عليها فهو من الطويل و منه ما يقرب من القصير بان يكون تأليفه من احدى عشرة الى اثنتى عشرة او اكثره خمس عشرة لفظة كقوله تعالى (وَ لَئِنْ أَذَقْنَا