كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٤٢
ان يثبت للشىء صفة ذم و يعقب باداة الاستثناء يليها صفة ذم اخرى له كقولك فلان فاسق الا انه جاهل) فالضرب الاول يفيد التأكيد من وجهين و الثانى من وجه واحد (و تحقيقهما على قياس ما مر) و يأتى منه الضرب الآخر اعنى الاستثناء المفرع لا يستحسن منه الا جهله و الاستدراك فيه بمنزلة الاستثناء نحو هو جاهل لكنه فاسق (و منه) اى من المعنوى (الاستتباع و هو المدح بشىء على وجه يستتبع المدح بشىء آخر كقوله) اى قول ابى الطيب
(نهبت من الاعمار ما لو حويته) اى جمعته (لهنئت الدنيا بانك خالد
مدحه بالنهاية فى الشجاعة) اذ كثر قتلاه بحيث لو ورث اعمارهم لخلد فى الدنيا (على وجه يستتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا و نظامها) حيث جعل الدنيا مهنئة بخلوده و لا معنى لتهنئة احد بالشىء لا فائدة له فيه قال على بن عيسى الربعى (و فيه) اى فى البيت وجهان آخران من المدح احدهما (انه نهب الاعمار دون الاموال) و هذا مما ينبئ عن علو الهمة (و) الثانى (انه لم يكن ظالما فى قتلهم) اى قتل مقتوليه لانه لم يقصد بذلك الاصلاح الدنيا و اهلها و ذلك لان تهنئة الدنيا انما هى تهنئة لاهلها فلو كان ظالما فى قتل من قتل لما كان لاهل الدنيا سرور بخلوده (و منه) اى من المعنوى (الادماج) يقال ادمج الشى فى الثوب اذ الفه فيه (و هو ان يضمن كلام سيق لمعنى) مدحا كان او غيره (معنى آخر) منصوب مفعول ثان ليضمن و قد اسند الى المفعول الاول فهذا المعنى الثانى يجب ان لا يكون مصرحا به و لا يكون فى الكلام اشعار بانه مسوق لاجله فمن قال فى قول الشاعر
ابى دهرنا اسعافنا فى نفوسنا
و اسعفنا فيمن نحب و نكرم
فقلت له نعماك فيهم اتمها
و دع امرنا ان المهم المقدم