كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤١٧
التحسين مفهومها الاعم الشامل للمطابقة لمقتضى الحال و الخلو عن التعقيد و غير ذلك مما يورث الكلام حسنا سواء كان داخلا فى البلاغة او غير داخل و يكون قوله بعد رعاية المطابقة و وضوح الدلالة احترازا عما يكون داخلا فى البلاغة مما يتبين فى علم المعانى و البيان و اللغة و الصرف و النحو لانه يدخل فيها حينئذ بعض ما ليس من المحسنات التابعة لبلاغة الكلام كالخلو عن التنافر مثلا مع انه ليس من علم البديع (و هى) اى وجوه تحسين الكلام (ضربان معنوى) اى راجع الى تحسين المعنى بحسب العراقة و الاصالة و ان كان بعضها لا يخلو عن تحسين اللفظ (و لفظى) راجع الى اللفظ كذلك و بدأ بالمعنوى لان المقصود الاصلى و الغرض الاولى هو المعانى و الالفاظ توابع و قوالب لها فقال (اما المعنوى) فالمذكور منه فى الكتاب تسعة و عشرون (فمنه المطابقة و تسمى الطباق و التضاد ايضا) و التطبيق و التكافؤ ايضا (و هى الجمع بين متضادين اى معنيين متقابلين فى الجملة) يعنى ليس المراد بالمتضادين ههنا الامرين الوجوديين المتواردين على محل واحد بينهما غاية الخلاف كالسواد و البياض بل اعم من ذلك و هو ما يكون بينهما تقابل و تناف فى الجملة و فى بعض الاحوال سواء كان التقابل حقيقيا او اعتباريا و سواء كان تقابل التضاد او تقابل الايجاب و السلب او تقابل العدم و الملكة او تقابل التضائف او ما يشبه شيأ من ذلك على ما يجئ من الامثلة (و يكون) ذلك الجمع (بلفظين من نوع) من انواع الكلمة (اسمين نحو و تحسبهم ايقاظا و هم رقود او فعلين نحو يحيى و يميت او حرفين نحو لها ما كسبت و عليها ما اكتسب) فان فى اللام معنى الانتفاع و فى على معنى التضرر اى لها ما كسبت من خير و عليها ما اكتسبت من شر لا ينتفع بطاعتها و لا يتضرر بمعصيتها غيرها و تخصيص الخير بالكسب و الشر بالاكتساب لان الاكتساب فيه اعتمال و الشر تشتهيه الانفس و تنجذب اليه فكانت اجد فى تحصيله و اعمل (او من نوعين) عطف على قوله من نوع