كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٩٩
هو الصورة الوهمية الشبيهة بالصورة المتحققة* فاعترض بان التعبير عنه ايضا ليس بلفظه بل بلفظ المشبه به اعنى الاظفار التى هى موضوعة للصورة المحققة التى هى المشبه بها و هو سهو ثم هذا الفرق لا يقتضى وجوب اعتبار المعنى المتوهم فى التخييلية و عدم اعتباره فى الترشيح فاعتباره فى احدهما دون الآخر تحكم و مما يدل على ان الترشيح ليس من المجاز و الاستعارة ما ذكره صاحب الكشاف فى قوله تعالى (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ) انه يجوز ان يكون الحبل استعارة لعهده و الاعتصام به استعارة للوثوق بالعهد او هو ترشيح لاستعارة الحبل بما يناسبه و حاصل اعتراض المصنف مطالبته بالفرق بين التخييلية و الترشيح و جوابه ان الامر الذى هو من خواص المشبه به لما قرن فى التخييلية بالمشبه كالمنية مثلا حملناه على المجاز و جعلناه عبارة عن امر متوهم يمكن اثباته للمشبه و فى الترشيح لما قرن بلفظ المشبه به لم تحتج الى ذلك لانه جعل المشبه به هو هذا المعنى مع لوازمه فاذا قلنا رأيت اسدا يفترس اقرانه و رأيت بحرا تتلاطم امواجه فالمشبه به هو الاسد الموصوف بالافتراس الحقيقى و البحر الموصوف بالتلاطم الحقيقى بخلاف اظفار المنية فانها مجاز عن الصورة المتوهمة ليصح اضافتها الى المنية* فان قيل فعلى هذا لا يكون الترشيح خارجا عن الاستعارة زائدا عليها* قلنا فرق بين المقيد و المجموع و المشبه به هو الموصوف و الصفة خارجة عنه لا المجموع المركب منهما و ايضا معنى زيادته ان الاستعارة تامة بدونه (و عنى بالمكنى عنها) اى اراد السكاكى بالاستعارة المكنى عنها (ان يكون) الطرف (المذكور) من طرفى التشبيه (هو المشبه) و يراد به المشبه به (على ان المراد بالمنية) فى قوله و اذا المنية انشبت اظفارها (هو السبع بادعاء السبعية لها) و انكار ان يكون شيأ غير السبع (بقرينة اضافة الاظفار) التى هى من خواص السبع (اليها) اى الى المنية فقد ذكر المشبه اعنى المنية و اريد به المشبه به اعنى السبع فالاستعارة بالكناية لا تنفك عن التخييلية لان اضافة خواص المشبه به الى المشبه لا تكون الا على سبيل الاستعارة (ورد) ما ذكره السكاكى فى تفسير الاستعارة المكنى عنها (بان لفظ المشبه فيها) اى فى الاستعارة بالكناية كلفظ المنية مثلا (مستعمل فيما وضع له تحقيقا) للقطع بان المراد بالمنية هو الموت لا غير (و الاستعارة ليست كذلك) لانه فسرها بان تذكر احد طرفى التشبيه و تريد به