كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٨
الدهم جمع الدهماء و هى السواد و المهارى جمع المهرية و هى الناقة المنسوبة الى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة و الاباطح جمع ابطح و هو مسيل الماء فيه دقاق الحصى اى لما فرغنا عن اداء مناسك الحج و مسحنا اركان البيت عند طواف الوداع و شددنا الرحال على المطايا و ارتحلنا و لم ينتظر السائرون فى الغداة السائرين فى الرواح للاستعجال اخذنا فى الاحاديث و اخذت المطايا فى سرعة المطى استعار سيلان السيول الواقعة فى الاباطح لسير الابل سيرا حثيثا فى غاية السرعة المشتملة على لين و سلاسة و الشبه فيها ظاهر عامى لكن قد تصرف بما افاده اللطف و الغرابة (اذ اسند الفعل) يعنى قوله سالت (الى الاباطح دون المطى او اعناقها) حتى افاد انه امتلأت الاباطح من الابل كما فى قوله تعالى (وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) (و ادخل الاعناق فى السير) لان السرعة و البطء فى سير الابل يظهر ان غالبا فى الاعناق و يتبين امرهما فى الهوادى و سائر اجزاء يستند اليها فى الحركة و يتبعها فى الثقل و الخفة و قد تحصل الغرابة بالجمع بين عدة استعارات لالحاق الشكل بالشكل كما فى قول امرئ القيس
فقلت له لما تمطى بصلبه
و اردف اعجازا و ناء بكلكل