كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٦
شيأ بدونها صارت العين كأنه الشخص كله فلا بد فى الجزء المطلق على الكل من ان يكون له مزيد اختصاص بالمعنى الذى قصد بالكل مثلا لا يجوز اطلاق اليد او الاصبع على الربيئة و ان كان كل منهما جزأ منه (و عكسه) اى و منه عكس المذكور يعنى تسمية الشىء باسم كله (كالاصابع فى الانامل) فى قوله تعالى (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ) و الانملة جزء من الاصابع و الغرض منه المبالغة كأنه جعل جميع الاصابع فى الآذان لئلا يسمع شيأ من الصاعقة (و تسميته) اى و منه تسمية الشىء (باسم سببه نحو رعينا الغيث) اى النبات الذى سببه الغيث (او) تسمية الشىء باسم (مسببه نحو امطرت السماء نباتا) اى غيثا لكون النبات مسببا عنه و اورد فى الايضاح فى امثلة تسمية السبب باسم المسبب قولهم فلان آكل الدم و ظاهر انه سهو لانه من تسمية المسبب باسم السبب اذ الدم سبب الدية و العجب انه قال فى تفسيره اى الدية المسببة عن الدم (او) باسم (ما كان عليه) اى تسمية الشىء باسم الشىء الذى كان هو عليه فى الزمان الماضى (نحو و آتوا اليتامى اموالهم) اى الذى كانوا يتامى قبل ذلك لانه لا يتم بعد البلوغ (او) تسمية الشىء باسم (ما يؤل) ذلك الشىء (اليه) فى الزمان المستقبل (نحو انى ارانى اعصر خمرا) اى عصيرا يؤل الى الخمر (او) تسمية الشىء باسم (محله نحو فليدع ناديه) اى اهل ناديه الحال فيه و النادى المجلس (او) تسمية الشىء باسم (حاله) اى باسم ما يحل فى ذلك الشىء (نحو) قوله تعالى (وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ اى فى الجنة) التى تحل فيها الرحمة (او) تسمية الشىء (باسم آلته نحو و اجعل لى لسان صدق فى الآخرين اى ذكرا حسنا) و اللسان اسم لآلة الذكر و لما كان فى الاخيرين نوع خفاء صرح به فى الكتاب* فان قلت قد ذكر فى مقدمة هذا الفن ان مبنى المجاز على الانتقال من الملزوم الى اللازم و بعض انواع العلاقة بل اكثرها لا يفيد اللزوم فكيف ذلك* قلت يعتبر فى جميعها اللزوم بوجه ما اما فى الاستعارة فظاهر لان وجه الشبه انما هو اخص اوصاف المشبه به فينتقل الذهن من المشبه به اليه لا محاله فالاسد مثلا انما يستعار للشجاع لا لزيد او عمرو على الخصوص و لا شك فى انتقال الذهن من الاسد الى الشجاعة و اما فى غيرها فيظهر بايراد كلام ذكره بعض المتأخرين و هو ان اللفظ اذا اطلق على غير ما وضع له فاما ان يكون ذلك الغير مما يتصف بالفعل بالمعنى الموضوع له فى زمان سابق او لاحق فهو مجاز باعتبار ما كان او باعتبار ما يؤل اليه او بالقوة فمجاز