كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٣
زوال الحمرة لا يصح وصفه باحمر حقيقة و يصح تسميته بذلك فاعتبار المعنيين فى الحقيقة و المجاز ليس لصحة تسميتهما بهما بل لاولوية ذلك و ترجيحه على تسميتهما بغيرهما من الاسماء فلا يصح فى اعتبار التناسب للتسمية ان ينقض بوجود ذلك المعنى فى غير المسمى فالمجاز (مفرد و مركب) و حقيقة كل منهما تخالف حقيقة الآخر فلا يمكن جمعهما فى تعريف واحد (اما المفرد فهو الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له فى اصطلاح به التخاطب على وجه يصح مع قرينة عدم ارادته) اى ارادة ما وضعت له فاحترز بالمستعملة عما لم تستعمل فان الكلمة قبل الاستعمال لا تسمى مجازا كما لا تسمى حقيقة و بقوله فى غير ما وضعت له عن الحقيقة مرتجلا كان او منقولا او غيرهما و قوله فى اصطلاح به التخاطب و هو متعلق بقوله وضعت ليدخل فيه المجاز المستعمل فيما وضع له فى اصطلاح آخر كلفظ الصلاة اذا استعمله المخاطب بعرف الشرع فى الدعاء مجازا فانه و ان كان مستعملا فيما وضع له فى الجملة فليس بمستعمل فيما وضع له فى الاصطلاح الذى به يقع التخاطب اعنى اصطلاح الشرع و كذا اذا استعمله المخاطب بعرف اللغة فى الاركان المخصوصة مجازا (فلا بد من العلاقة) المعتبر نوعها لان هذا معنى قوله على وجه يصح و هو متعلق بالمستعملة (ليخرج الغلط) من تعريف المجاز كما تقول خذ هذا الفرس مشيرا الى كتاب لان هذا الاستعمال ليس على وجه يصح لعدم العلاقة (و) يخرج (الكناية) ايضا بقوله مع قرينة عدم ارادته لان الكناية مستعملة فى غير ما وضعت له مع جواز ارادته فاللفظ المستعمل فى غير ما وضع له قد يكون مجازا و قد يكون كناية و قد يكون غلطا و قد يكون مرتجلا و قد يكون منقولا و المنقول منه ما غلب فى معنى مجازى للموضوع له الاول حتى يهجر الاول فهو فى اللغة حقيقة فى المعنى الاول مجاز فى الثانى و فى الاصطلاح المنقول فيه بالعكس كلفظ الصلاة المنقول من الدعاء الى الاركان المخصوصة المشتملة على الدعاء فانه فى اللغة حقيقة فى الدعاء مجاز فى الاركان المخصوصة و فى الشرع بالعكس و منه ما غلب فى بعض افراد الموضوع له الاول كلفظ الدابة اذا اطلقت على الفرس باعتبار مجرد انه يدب على الارض يكون حقيقة و باعتبار خصوصية الفرسية و الدبيب جميعا يكون مجازا هذا من حيث اللغة اما من حيث العرف فهى موضوعة له ابتداء و رعاية معنى الدبيب انما هى لمجرد المناسبة فى التسمية بخلاف الحقيقة فان رعاية المعنى فيها لصحة الاطلاق حتى يصح اطلاق الدابة على كل ما يوجد فيه الدبيب بخلاف المجاز فان اعتبار المعنى