كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٦
فى قوله تعالى (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ) لان كل واحد يشتمل على صاحبه عند الاعتناق كاللباس او لان كل واحد منهما يصون صاحبه من الوقوع فى فضيحة الفاحشة كاللباس الساتر للعورة* فان قلت أ ليس قوله لكم و لهن قيدا فى المشبه به* قلت لا اذ لا مدخل له فى التشبيه لعدم توقف الاشتمال او الصيانة عليه (او مقيدان كقولهم) لمن لا يحصل من سعيه على طائل (هو كالراقم على الماء) فان المشبه هو الساعى المقيد بان لا يحصل من سعيه على شىء و المشبه به هو الراقم المقيد بكون رقمه على الماء لان وجه الشبه فيه هو التسوية بين الفعل و عدمه و هو موقوف على اعتبار هذين القيدين ثم التقييد قد يكون بالوصف و قد يكون بالاضافة و قد يكون بالمفعول و قد يكون بالحال و قد يكون بغير ذلك (او مختلفان) اى احدهما غير مقيد و الآخر مقيد (كقوله و الشمس كالمرآة) فى كف الاشل
فان المشبه و هو الشمس غير مقيد و المشبه به و هو المرآة مقيد بكونها فى كف الاشل (و عكسه) اى تشبيه المرآة فى كف الاشل بالشمس فيما المشبه مقيد و المشبه به غير مقيد (و اما تشبيه مركب بمركب كما فى بيت بشار) و هو قوله كأن مثار النقع البيت و قد سبق تحقيقه و يجب فى تشبيه المركب بالمركب ان يكون كل من المشبه و المشبه به هيئة حاصلة من عدة امور كما صرح به صاحب المفتاح و اشار اليه صاحب الكشاف حيث قال ان العرب تأخذ اشياء فرادى معزولا بعضها عن بعض فتشبهها بنظائرها و تشبه كيفية حاصلة من مجموع اشياء قد تضامت و تلاصقت حتى عادت شيأ واحدا باخرى مثلها ثم تشبيه المركب بالمركب قد يكون بحيث يحسن تشبيه كل جزء من اجزاء احد طرفيه بما يقابله من الطرف الآخر كقوله
و كأن اجرام النجوم لوامعا
درر نثرن على بساط ازرق