كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٢
(و هذه) الاغراض (الاربعة تقتضى ان يكون وجه الشبه فى المشبه به اتم و هو به اشهر) اى و ان يكون المشبه به بوجه الشبه اشهر و اعرف ظاهر هذه العبارة ان كلا من الاربعة يقتضى ذلك و ليس الامر كذلك لان بيان امكانه انما يقتضى كون المشبه به بوجه الشبه اشهر ليصح قياس المشبه عليه و جعله دليلا على امكانه لكنه لا يقتضى كونه فى المشبه به اتم و كذا بيان حاله لا يقتضى الا كون المشبه به بوجه الشبه اشهر كما اذا كان ثوبان متساويان فى السود لان الغرض مجرد الاشعار بكونه اسود و كذا بيان مقدار حاله لا يقتضى كونه اتم بل هو يقتضى كون المشبه على حد مقدار المشبه به فى وجه التشبيه لا ازيد و لا انقص ليتعين مقداره على ما هو عليه و لهذا قالوا كلما كان وجه الشبه ادخل فى السلامة عن الزيادة و النقصان كان التشبيه ادخل فى القبول و اما تقرير حاله فيقتضى الامرين جميعا لان النفس الى الاتم الاشهر اميل فالتشبيه به بزيادة التقرير و التقوية اجدر* فان قلت لم خصص هذه الاربعة بذلك* قلت لان التزيين و التشويه و الاستطراف لا يقتضى الاتمية و لا الاشهرية لصحة تشبيه وجه الهندى الشديد السواد بمقلة الظبى للتزيين مع ان السواد فيها ليس اتم منه فى وجهه و لا هى اشهر منه فى السواد و لان الهيئة المشتركة بين الوجه المجدور و السلحة الجامدة المنقورة ليست فى السلحة اتم و لا هى بها اشهر و كذا فى الاستطراف بل كلما كان المشبه به اندر و اخفى كان التشبيه بتأدية هذه الاغراض او فى و قد اضطرب فى هذا المقام كلام السكاكى لانه قال ان حق المشبه به ان يكون اعرف بجهة التشبيه من المشبه و اخص بها و اقوى خالا معها و الا لم يصح ان يذكر المشبه به لبيان مقدار الشبه و لا لبيان امكانه و لا لزيادة تقريره و لا لابرازه فى معرض التزيين او التشوية لامتناع تعريف المجهول بالمجهول و تقرير الشىء بما يساويه التقرير الابلغ او فى معرض الاستطراف كما فى تشبيه فحم فيه حمر موقد ببحر من المسك موجه الذهب نقلا لامتناع وقوع المشبه به و هو البحر الموصوف الى الواقع و هو الفحم المذكور ليستطرف المشبه بصيرورته كالممتنع لمشابهته اياه او للوجه الآخر اى نقلا لندرة حضور المشبه به فى الذهن اما مطلقا او عند حضور المشبه لمثل ما ذكر اى ليستطرف استطراف النوادر كذا ذكره الشارح العلامة و على هذا يكون عدم صحة ذكر المشبه به الذى لا يكون اعرف و اخص و اقوى حالا فى صورة الاستطراف خاليا عن التعليل و قيل معناه لمثل ما ذكر من تعريف المجهول بالمجهول و هذا انسب بسياق كلامه