كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٨
يجعل فى الاكاذيب المضحكة فوجه الشبه فى قولنا للجان هو اسد انما هو الجرأة لكن باعتبار التمليح او التهكم هكذا ينبغى ان يفهم هذا المقام (و اداته) اى اداة لتشبيه (الكاف و كأن) قال الزجاج كأن للتشبيه اذا كأن الخبر جامدا نحو كأن زيدا اسد او للشك اذا كان مشتقا نحو كأنك قائم لان الخبر فى المعنى هو المشبه و الشىء لا يشبه بنفسه و قيل انه للتشبيه مطلقا و مثل هذا على حذف الموصوف اى كأنك شخص قائم لكن لما حذف الموصوف و جعل الاسم بسبب التشبيه كأنه الخبر بعينه صار الضمير يعود الى الاسم لا الى الموصوف المقدر نحو كأنك قلت و كأننى قلت و الحق انه قد يستعمل عند الظن بثبوت الخبر من غير قصد الى التشبيه سواء كان الخبر جامدا او مشتقا نحو كأن زيدا اخوك و كأنه فعل كذا و هذا كثير فى كلام المولدين (و مثل و ما فى معناه) كسائر ما يشتق من المماثلة و المشابهة و المضاهات و ما يؤدى معناها (و الاصل فى نحو الكاف) اى فى الكاف و نحوها مما يدخل على المفرد كلفظة نحو و مثل و شبه بخلاف نحو كأن و تماثل و تشابه (ان يليه المشبه به) اما لفظا كقولنا زيد كالاسد او كولد الاسد و قوله تعالى (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً) فان المشبه به هو مثل المستوقد اى حاله و قصته العجيبة الشأن و اما تقديرا كقوله تعالى (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ) الآية فان التقدير او كمثل ذوى صيب فحذف ذوى لدلالة قوله (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ) عليه لان هذه الضمائر لا بدلها من مرجع و حذف مثل لقيام القرينة اعنى عطفه على قوله (كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً) فالمثل المشبه به قد ولى الكاف لان المقدر فى حكم الملفوظ و انما جعلنا ذلك من قبيل ما ولى المشبه به الكاف لما ذكر فى الكشاف و الايضاح فيما لا يلى المشبه به الكاف كقوله تعالى (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ) اذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء و لا بمفرد آخر يتمحل لتقديره فعلمنا انه اذا كان المشبه به مفردا مقدرا فهو من قبيل ما ولى المشبه به حرف التشبيه و قد صرح المصنف فى الايضاح بان قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ) ليس من قبيل ما لا يلى المشبه به الكاف لان التقدير ككون الحواريين انصار اللّه وقت قول عيسى عليه الصلاة و السّلام من انصارى الى اللّه على ان ما مصدريه و الزمان مقدر كقولهم آتيك خفوق النجم اى زمان خفوقه فالمشبه به و هو كون الحواريين انصارا مقدر بعد الكاف كمثل ذوى صيب حذف لدلالة ما اقيم مقامه عليه اذ لا يخفى ان ليس المراد تشبيه