كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٣
منه الا برابطة مثل ان يقال اللفظ منفهم منه المعنى ألا ترى الى صحة قولنا اللفظ متصف بانفهام المعنى منه كما انه متصف بالدلالة و هذا مثل قولهم العلم حصول صورة الشىء فى العقل اذا عرفت ذلك فنقول دلالة اللفظ التى يكون للوضع مدخل فيها (اما على) تمام (ما وضع له) كدلالة الانسان على الحيوان الناطق (او على جزئه) كدلالة الانسان على الحيوان او على الناطق (او على خارج عنه) كدلالة الانسان على الضاحك (و يسمى الاولى) يعنى الدلالة على ما وضع له (وضعية) لان الواضع انما وضع اللفظ للدلالة على تمام الموضوع له فهى الدلالة المنسوبة الى الوضع (و) يسمى (كل من الاخيرين) اى الدلالة على الجزء و الخارج (عقلية) لان دلالته عليهما انما هى من جهة ان العقل يحكم بان حصول الكل فى الذهن يستلزم حصول الجزء فيه و حصول الملزوم يستلزم حصول اللازم و المنطقيون يسمون الثلاثة وضعية بمعنى ان للوضع مدخلا فيها و يخصون العقلية بما يقابل الوضعية و الطبيعية كما ذكرنا (و تقيد الاولى بالمطابقة) لتطابق اللفظ و المعنى (و الثانية بالتضمن) لكون الجزء فى ضمن المعنى الموضوع له (و الثالثة بالالتزام) لكون الخارج لازما للموضوع له* فان قيل اذا كان اللفظ مشتركا بين الجزء و الكل و اريد به الكل و اعتبر دلالته على الجزء بالتضمن يصدق عليها انها دلالة اللفظ على ما وضع له مع انها ليست بمطابقة بل تضمن و اذا اريد به الجزء لانه موضوعه يصدق عليها انها دلالة اللفظ على جزء الموضوع له مع انها ليست بتضمن بل مطابقة و كذا اللفظ المشترك بين الملزوم و اللازم اذا اريد به الملزوم و اعتبر دلالته على اللازم بالالتزام يصدق عليها انها دلالة اللفظ على تمام ما وضع له مع انها التزام لا مطابقة و اذا اريد به اللازم من حيث انه موضوع له يصدق عليها انها دلالة على الخارج اللازم مع انها مطابقة لا التزام و حينئذ ينتقض تعريف الدلالات بعضها ببعض فالجواب انه لم يقصد تعريف الدلالات حتى يبالغ فى رعاية القيود و انما قصد التقسيم على وجه يشعر بالتعريف فلا بأس ان يترك بعض القيود اعتمادا على وضوحه و شهرته فيما بين القوم و هو ان المطابقة دلالة اللفظ على تمام الموضوع له من حيث انها تمام الموضوع له و التضمن دلالة على جزء الموضوع له من حيث انه جزؤه و الالتزام دلالته على الخارج اللازم من حيث انه خارج لازم و قد يجاب بانه لا حاجة الا هذا القيد لان دلالة اللفظ لما كانت وضعية كانت متعلقة بارادة اللافظ ارادة جارية على قانون الوضع فاللفظ ان اطلق و اريد به معنى و فهم منه