كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠١
بالواحد للدلالة على انه لو اورد معان متعددة بطرق بعضها اوضح دلالة على معناه من البعض الآخر على معناه لم يكن ذلك من البيان فى شىء و تقييد الاختلاف بان يكون فى وضوح الدلالة للاشعار بانه لو اورد المعنى الواحد فى طرق مختلفة فى اللفظ و العبارة دون الوضوح و الخفاء مثل ان يورد بالفاظ مترادفة مثلا لا يكون ذلك من علم البيان و لا حاجة الى ان يقال فى وضوح الدلالة و خفائها لان كل واضح هو خفى بالنسبة الى ما هو اوضح منه و معنى اختلافها فى الوضوح ان بعضها واضح الدلالة و بعضها اوضح فلا حاجة الى ذكر الخفاء و بالتفسير المذكور للمعنى الواحد يخرج ملكة الاقتدار على التعبير عن معنى الاسد بعبارات مختلفة كالاسد و الغضنفر و الليث و الحارث على ان الاختلاف فى الوضوع مما يأباه القوم فى الدلالات الوضعية كما سيأتى ثم لا يخفى ان تعريف علم البيان بما ذكره ههنا اولى من تعريفه بمعرفة ايراد المعنى الواحد كما فى المفتاح (و دلالة اللفظ) يعنى لما اشتمل التعريف على ذكر الدلالة و لم يكن كل دلالة تحتمل الوضوح و الخفاء وجب تقسيم الدلالة و التنبيه على ما هو المقصود منها و الدلالة هى كون الشىء بحيث يلزم من العلم به العلم بشىء آخر و الاول الدال و الثانى المدلول و الدال ان كان لفظا فالدلالة لفظية و الا فغير لفظية كدلالة الخطوط و العقود و النصب و الاشارات و دلالة الاثر على المؤثر كالدخان على النار فاضاف الدلالة الى اللفظ احترازا عن الدلالة الغير اللفظية و كان عليه ايضا ان يقيدها بما يكون للوضع مدخل فيها احترازا عن الدلالة الطبيعية و العقلية لان دلالة اللفظ اما ان يكون للوضع مدخل فيها او لا فالاولى هى التى سماها القوم وضعية و هى التى تنقسم الى المطابقة و التضمن و الالتزام و الثانية اما ان تكون بحسب مقتضى الطبع و هى الطبيعة كدلالة اخ على الوجع فان طبع اللافظ يقتضى التلفظ بذلك عند عروض الوجع له اولا تكون و هى الدلالة العقلية الصرفة كدلالة اللفظ المسموع من وراء الجدار على وجود اللافظ و المقصود بالنظر ههنا هى التى تكون للوضع مدخل فيها لعدم انضباط الطبيعية و العقلية لاختلافهما باختلاف الطبايع و الافهام و المصنف ترك التقييد لوضوحه و كون سوق كلامه فى بيان التقسيم مشعرا بذلك ثم عرفوا الدلالة اللفظية الوضعية بانها فهم المعنى من اللفظ عند اطلاقه بالنسبة الى من هو عالم بالوضع و احترزوا بالقيد الاخيرة بمن الطبيعية و العقلية لعدم توقفهما على العلم بالوضع و ارادوا بالوضع وضع ذلك اللفظ فى الجملة لا وضعه لذلك