كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩
فان محصول كلامه فيه هو ان الفصاحة تطلق على معنيين. احدهما مامر فى صدر المقدمة و لا نزاع فى رجوعها الى نفس اللفظ. و الثانى وصف فى الكلام يقع به التفاضل و يثبت الاعجاز و عليه يطلق البلاغة و البراعة و البيان و ما شاكل ذلك و لا نزاع ايضا فى ان الموصوف بها عرفا هو اللفظ اذ يقال لفظ فصيح و لا يقال معنى فصيح و انما النزاع فى ان منشأ هذه الفضيلة و محلها هو اللفظ ام المعنى و الشيخ ينكر على كلا الفريقين و يقول ان الكلام الذى يدق فيه النظر و يقع به التفاضل هو الذى يدل بلفظه على معناه اللغوى ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية على المعنى المقصود فهناك الفاظ و معان اول [١] و معان ثوان فالشيخ يطلق على المعانى الاول- بل على ترتيبها فى النفس ثم على ترتيب الألفاظ فى النطق على حذوها اسم النظم و الصور و الخواص و المزايا و الكيفيات و نحو ذلك و يحكم قطعا بان الفصاحة من الاوصاف الراجعة اليها و ان الفضيلة التى بها يستحق الكلام ان يوصف بالفصاحة و البلاغة و البراعة و ما شاكل ذلك انما هى فيها لا فى الالفاظ المنطوقة التى هى الاصوات و الحروف و لا فى المعانى الثوانى التى هى الاغراض التى يريد المتكلم اثباتها او نفيها فحيث يثبت انها من صفات الالفاظ او المعانى يريد بهما تلك المعانى الاول و حيث ينفى ان يكون من صفاتهما يريد بالالفاظ الالفاظ المنطوقة و بالمعانى المعانى الثوانى التى جعلت مطروحة فى الطريق و سوى فيها بين الخاصة و العامة و لست انا احمل كلامه على هذا بل هو يصرح به مرارا كما قال لما كانت المعانى تتبين بالالفاظ و لم يكن لترتيب المعانى سبيل الا بترتيب الالفاظ فى النطق تجوزوا فعبروا عن ترتيب المعانى بترتيب الالفاظ ثم بالالفاظ بحذف الترتيب و اذا وصفوا اللفظ بما يدل على تفخيمه لم يريدوا اللفظ المنطوق و لكن معنى اللفظ الذى دل به على المعنى الثانى و السبب انهم لو جعلوها اوصافا للمعانى لما فهم انها صفات للمعانى الاول المفهومة اعنى الزيادات و الكيفيات و الخصوصيات فجعلوا كالمواضعة فيما بينهم ان يقولوا اللفظ و هم يريدون الصورة التى حدثت فى المعنى و الخاصية التى تجددت فيه و قولنا صورة تمثيل و قياس لما ندركه بعقولنا على ما ندركه بابصارنا فكما ان تبين انسان من انسان يكون بخصوصية توجد فى هذا دون ذلك كذلك توجد بين المعنى فى بيت و بينه فى بيت آخر فرق فعبرنا عن ذلك الفرق بان قلنا للمعنى فى هذا صورة غير صورته فى ذلك و ليس هذا من
[١] يريد بالمعنى الاول مدلولات التراكيب و بالمعنى الثانى الاغراض التى يصاغ لها الكلام اذا قلنا هو اسد فى صورة انسان فالمعنى الاول هو مفهوم هذا الكلام و المعنى الثانى انه شجاع و سيتضح هذا فى علم البيان فالمعنى الثانى هو الذى يراد ايراده فى الطرق المختلفة و المفهوم من الطرق هو المعنى الاول (منه)