كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٧
غُلامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) بالواو (و قوله او جاؤكم حصرت صدرهم) بدون الواو و هذا فيما هو ماض لفظا و اما الماضى معنى فنعنى به المضارع المنفى بلم او لما فان كلامنهما يقلب معنى المضارع الى الماضى و اشار الى امثلة ذلك بقوله (و قوله) تعالى أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ* و قوله) تعالى فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ و قوله) تعالى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ و اهمل مثال المنفى بلما مجردا عن الواو لانه لم يطلع عليه لكن القياس يقتضى جوازه ثم اشار الى سبب جواز الامرين فى الماضى مثبتا كان او منفيا بقوله (اما المثبت فلدلالته على الحصول) يعنى حصول صفة غير ثابتة (لكونه فعلا مثبتا دون المقارنة لكونه ماضيا) و الماضى لا يقارن الحال (و لهذا) اى و لعدم دلالته على المقارنة (شرط) فى الماضى المثبت (ان يكون مع قد ظاهرة او مقدرة) لان قد يقرب الماضى من الحال و يرد ههنا الاشكال المذكور و هو ان المطلوب فى الحال مقارنة حصول مضمونها لحصول مضمون العامل لا لزمان التكلم و اذا كان العامل و الحال ماضيين يجوز ان يكونا متقارنين كما اذا كانا مضارعين و ايضا لفظ قد انما يقرب الماضى الى الحال المقابل للاستقبال و هو زمان التكلم فربما يكون قد فى الماضى سببا لعدم مقارنته لمضمون العامل كما فى قولنا جاء زيد فى السنة الماضية و قد ركب فرسه و غاية ما يمكن ان يقال فى هذا المقام ان حالية الماضى و ان كانت بالنظر الى عامله و لفظة قد انما تقربه من حال التكلم فقط و الحالان متباينان لكنهم استبشعوا لفظ الماضى و الحالية لتنافى الماضى و الحال فى الحال فى الجملة فاتوا بلفظ قد لظاهر الحالية و قالوا جاء زيد فى السنة الماضية و قد ركب فرسه كما مر فى اشتراط خلو الجملة الخالية عن حروف الاستقبال فظهر ان تصدير الماضى المثبت بلفظ قد لمجرد استحسان لفظى و كثيرا ما يفيد الفعل الواقع فى زمان التكلم بالماضى الواقع قبله بمدة طويلة لكن تصديره بلفظة قد يكسر منه سورة الاستبعاد