كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٣
بما قبلها و ان كانت من حيث هى حال غير مستقلة بل هى متوقفة على التعليق بكلام سابق عليها لما مر من انك لا تقصد بالحال اثبات الحكم ابتداء بل تثبت اولا حكما ثم توصل به الحال و تجعلها من صلته لتثبت على سبيل التبع له (فتحتاج) الجملة الواقعة حالا بسبب كونها مستقلة من حيث هى جملة (الى ما يربطها بصاحبها) الذى جعلت حالا عنه (و كل من الضمير و الواو صالح للربط و الاصل الضمير بدليل) الاقتصار عليه فى الحال (المفردة و الخبر و النعت) و معنى اصالته انه لا يعدل عنه الى الواو ما لم تمس حاجة الى زيادة ارتباط و الا فالواو اشد فى الربط لانها الموضوعة له فالحال لكونها فضلة يجئ بعد تمام الكلام احوج الى الربط فصدرت الجملة التى اصلها الاستقلال بما هو موضوع للربط اعنى الواو التى اصلها الجمع ايذانا من اول الامر بانها لم تبق على استقلالها بخلاف الحال المفردة فانها ليست بمستقلة و بخلاف الخبر فانه جزأ الكلام و بخلاف النعت فانه لتبعيته للمنعوت و كونه للدلالة على معنى فيه صار كأنه من تمامه فاكتفى فى الجميع بالضمير كالجملة الواقعة صلة فان الموصول لا يتم جزأ للكلام بدونها فظهر ان ربط الجملة الحالية قد يكون بالواو و قد يكون بالضمير و لكل مقام فنقول الجملة التى تقع حالا اما ان تكون خالية عن ضمير صاحبها او لا تكون (فالجملة) التى تقع حالا (ان خلت عن ضمير صاحبها) الذى تقع حالا عنه (وجب الواو) لتكون مرتبطة به غير منقطعة فلا يجوز خرجت زيد على الباب و جوزه بعضهم عند ظهور الملابسة على قلة و لما بين ان أى جملة تجب فيها الواو اراد ان يبين ان أى جملة يجوز ان تقع حالا بالواو و أى جملة لا يجوز ذلك فيها فقال (و كل جملة خالية عن ضمير ما) اى الاسم الذى (يجوز ان ينتصب عنه حال) و ذلك بان يكون فاعلا او مفعولا معرفا او منكرا مخصوصا لا مبتدأ و خبرا و لا نكرة محضة و انما لم يقل عن ضمير صاحب الحال لان خبر المبتدأ هو قوله (يصح ان تقع) تلك الجملة (حالا عنه) اى عما يجوز ان ينتصب عنه حال (بالواو) اى اذا كانت تلك الجملة مع الواو و ما لم يثبت هذا الحكم اعنى وقوع الجملة حالا عنه لم يصح اطلاق صاحب الحال عليه الا مجازا و انما لم يقل عن ضمير ما يجوز ان تقع تلك الجملة حالا عنه ليدخل فيه الجملة الخالية عن الضمير المصدرة بالمضارع لان ذلك الاسم مما لا يجوز ان تقع تلك الجملة حالا عنه لكنه مما يجوز ان ينتصب عنه حال فى الجملة و حينئذ يكون قوله و كل جملة خالية عن ضمير ما يجوز ان ينتصب عنه حال متناولا للمصدرة بالمضارع الخالية عن الضمير المذكور فيصح استثناؤها بقوله