كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٣
(فَتُؤْمِنُونَ)* بيان لما قبله على طريق الاستيناف كأنهم قالوا كيف نفعل فقيل تؤمنون اى آمنوا فلا يصح عطف بشر عليه فالاحسن انه عطف على قل مرادا قبل (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)* اى قل يا محمد كذا و بشر او على محذوف اى فابشر يا محمد و بشر يقال بشرته فابشر اى سر و مما اتفق الجملتان فى الخبرية معنى فقط و الثانية انشائية فى معنى الاخبار قوله تعالى (قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ اشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) اى و اشهدكم و بالعكس قوله تعالى (أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَ دَرَسُوا ما فِيهِ) اى اخذ عليهم لانه للتقرير* فان قلت قد جوز صاحب الكشاف عطف الانشاء على الاخبار من غير ان يجعل الخبر بمعنى الانشاء او على العكس بل يؤخذ عطف الحاصل من مضمون احدى الجملتين على الحاصل من مضمون الاخرى حيث ذكر فى قوله تعالى (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا)* الى قوله (وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا)* انه ليس المعتمد بالعطف هو الامر حتى يطلب له مشاكل من امر او نهى يعطف عليه و انما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين فهى معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين كما تقول زيد يعاقب بالقيد و الارهاق و بشر عمرا بالعفو و الاطلاق* قلت هذا دقيق حسن لكن من يشترط اتفاق الجملتين خبر او انشاء لا يسلم صحة ما ذكره من المثال و لهذا قال المصنف ان قوله (وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا)* عطف على محذوف يدل عليه